أحمد عبد الباقي
526
سامرا
ومما زاد في قوة مركز موسى بن بغا انه تخلص من صالح بن وصيف . إذ عثر عليه غلام صدفة في أحد الدور في أوائل صفر ، فاستعان بعيار يعرفه ، فجمع هذا آخرين معه وهجموا على الدار واخرجوا صالحا وذهبوا به إلى دار موسى . فاخذه بعض القواد إلى الجوسق ، الا انهم قتلوه في الطريق واحتزوا رأسه وصاروا به إلى المهتدى بالله ، فأمرهم ان يواروه . الا انهم حملوه على قناة وطافوا به ينادون عليه : هذا جزاء من قتل مولاه ، ثم نصبوه بباب العامة « 88 » . وهناك من يقول إنه رأى أنه حمي له حمام وادخل اليه فمات فيه « 89 » . تنكر المهتدى باللّه للقواد الأتراك : ضاق المهتدى بالله ذرعا بتسلط القواد الأتراك وبخاصة استحواذهم على الأموال التي ترد من الولايات إلى بيت المال متجاهلين جهود الخليفة في تقويم الوضع المالي . فحاول ان يستفيد من نقمة الجند على قوادهم ، وان يعمل على ايقاع الخلاف بين القواد أنفسهم . وكان قد وجه في مستهل جمادى الأولى موسى بن بغا وبايكباك إلى حرب مساور الشاري ، فكتب بعد ان حبس ابا نصر محمد بن بغا إلى موسى يأمره بتسليم قيادة جيشه إلى بايكباك والقدوم إلى سامرا . وكتب بنفس الوقت إلى بايكباك يستميله بتسلم قيادة الجيش والقيام بقتال الشاري ، وان يقتل موسى ومفلحا أو يحملهما اليه مقيدين . الا ان بايكباك اطلع موسى على كتاب الخليفة ، وقال له : هذا تدبير علينا جميعا ، فإذا فعل بك
--> ( 88 ) الطبري 9 / 453 - 455 ، والكامل 7 / 225 . ( 89 ) مروج الذهب 4 / 185 .