أحمد عبد الباقي
527
سامرا
اليوم شئ فعل بي غدا مثله . واتفقا على أن يتظاهر بايكباك بمولاة الخليفة ، ومن ثم يدبران امر قتله « 90 » . وقد اخبر بعض الأتراك المهتدى بالله بان بايكباك قد اتفق مع موسى على الفتك به في الجوسق . فلما دخل بايكباك مع بعض قواده على المهتدى بالله امر بحبسه وصرف الباقين ، ثم امر بضرب عنقه . ولما احتج اتباعه على حبس قائدهم وتجمعوا لمهاجمة الدار واطلاق سراحه ، رمى الخليفة برأسه إليهم ، مما اثار غضبهم وزاد في ثورتهم عليه « 91 » . وقد حاول المهتدى بالله بعمله هذا ان يتخذ موقف أبي جعفر المنصور من أبي مسلم الخراساني ، متصورا ان ذلك سيفل قوة الأتراك ويضعف سلطانهم . الا انه لم تكن له منعة المنصور وقوته . ولذا فقد اعتبر قواد الأتراك هذا غدرا بهم ، وانهم لذلك أصبحوا في حل من بيعته . والواقع ان محاولة المهتدى بالله الايقاع بين موسى وبايكباك لم تكن محكمة لأنه كاشف كلا منهما بنيته تجاه زميله دون ان يتوثق من ولائه واخلاصه ، مما انعكس عليه بنتيجة سيئة . إذ صارت محاولته دافعا لجمع كلمتهم وتوحيد قواهم لمقاومته . كما كان قبضه على أبي نصر محمد بن بغا بعد ان كتب اليه بالأمان على نفسه ومن معه ومن ثم امره بقتله « 92 » ، قد اثار مزيدا من سخط الأتراك وغضبهم عليه . محاولته الاعتماد على الجند والعامة : لما انتشر الخبر بين العامة ان القواد الأتراك على وشك ان يخلعوا المهتدى بالله ويفتكوا به ، كتبوا الرقاع انتصارا له
--> ( 90 ) الطبري 9 / 7456 - 457 . ( 91 ) نفس المصدر / 459 . ( 92 ) نفس المصدر / 460 .