أحمد عبد الباقي

519

سامرا

سيطرة صالح بن وصيف : انتهت زعامة الجند الأتراك بعد مقتل وصيف وبغا إلى القائد صالح بن وصيف . فصار الشخص الأول بعد الخليفة ، تخرج الكتب باسمه ، ويتولى تعيين الوزراء والولاة والكتاب . وعندما ساء الوضع المالي ولم يعد في بيت المال ما يكفي لدفع ارزاق الجند التي اخذت تتأخر كثيرا عن مواعيدها ، عمد صالح بن وصيف إلى مصادرة الكتاب للحصول على الأموال . فأخذ أحمد بن إسرائيل كاتب الخليفة ووزيره ، والحسن بن مخلد كاتب أم الخليفة ، وابا نوح عيسى بن إبراهيم ، فقيدهم وطالبهم باخراج ما يملكونه من الأموال . وقال للخليفة مبررا فعلته هذه « ليس للأتراك عطاء ، ولا في بيت المال مال ، وقد ذهب ابن إسرائيل وأصحابه بأموال الدنيا » « 71 » . وضرب ابن إسرائيل حتى كسرت أسنانه ، وضرب ابن مخلد مائة سوط ، وكان عيسى بن إبراهيم محتجما فلم يزل يصفع حتى سالت الدماء من محاجمه ، ولم يتركوا حتى اخذت رقاعهم بمال جليل قسط عليهم « 72 » . لقد حاول المعتز بالله ان يعتمد على قوة تساعده في مناهضة صالح ومؤيديه من الأتراك ، فاصطنع المغاربة والفراغنة من الجيش . الا ان نتيجة سياسته هذه ان الأتراك وحدوا صفوفهم ، وقد رأوا الخليفة يعمل على اضعاف شأنهم . فعمد قوادهم وعلى رأسهم صالح بن وصيف إلى تحريض الجند ودفعهم إلى مطالبة الخليفة بارزاقهم التي كان عاجزا عن دفعها لفراغ بيت المال نتيجة سوء الإدارة واهمال الشؤون الزراعية وتكاليف الحرب

--> ( 71 ) الطبري 9 / 387 . ( 72 ) نفس المصدر .