أحمد عبد الباقي
513
سامرا
للناس « ان أمير المؤمنين المعتز وابا احمد يقرآن عليكم السلام ويقولان من اطاعنا وصلناه ومن أبى فهو أعلم » « 50 » . ولما علم أهل بغداد بهذه الاتصالات ظنوا ان مفاوضات الصلح تجري باذن الخليفة المستعين بالله على أن يستمر هو في الخلافة ويكون المعتز بالله ولي عهده . الا انهم اتضح لهم ان ذلك تم دون موافقة المستعين بالله فهاجوا على ابن طاهر وقصدوا داره وشتموه ، الا ان جنده ردوهم عن داره . ان المستعين باللّه بعد ان رأى ما صارت اليه الأمور ، وان اتباعه تخلوا عن نصرته اذعن لما ستسفر عنه نتيجة المفاوضات . فلما كان يوم السبت لعشر بقين من ذي الحجة ادخل محمد بن عبد الله جميع القضاة والفقهاء على المستعين بالله واشهدهم عليه بأنه صير امره اليه « 51 » . واستمر محمد في مفاوضاته التي انتهت بالموافقة على أن يتنازل المستعين باللّه عن الخلافة ويبايع للمعتز بالله بشرط ان يقطع المستعين بالله بعض الأراضي وينزل المدينة المنورة ويسمح له بالتنقل بينها وبين مكة . فوافق أبو احمد الموفق على ذلك ، الا ان المستعين بالله طلب ان يكتب المعتز بالله موافقته عليها بخطه . فأخرج ابن طاهر جماعة من قواده إلى المعتز بالله في الشروط المذكورة ، فوقع ذلك بخطه وشهدوا على اقراره . وخلع المعتز بالله على الرسل وقلدهم السيوف ، ووجه معهم جماعة من رجاله لأخذ البيعة له من المستعين باللّه « 52 » .
--> ( 50 ) الكامل 7 / 158 . ( 51 ) الطبري 9 / 345 . ( 52 ) نفس المصدر ، 344 - 345 ، والكامل 7 / 162 .