أحمد عبد الباقي
512
سامرا
ابن طاهر إلى المستعين بالله واخبره بما دار بينه وبين أبي احمد « فذكر انه فارقه على أن يعطى خمسين ألف دينار ، ويقطع غلة ثلاثين ألف دينار في السنة . وان يكون مقامه بغداد حتى يجتمع له مال يعطون الجند ، وعلى أن يولى بغا مكة والمدينة والحجاز ، ووصيف الجبل وما والاه ، ويكون ثلث ما يجبى من الخراج لمحمد ابن عبد الله وجند بغداد ، والثلثان للموالي والأتراك » « 48 » . كانت هذه شروط المستعين باللّه ، وقد امتنع أول الأمر من أن يخلع نفسه من الخلافة ، « الا انه عندما ناظره ابن طاهر ووصيف وبغا وأغلظ لهم كاشفوه بنواياهم . فقال له وصيف : أنت امرتنا بقتل باغر فصرنا إلى ما نحن فيه ، وأنت حرضتنا لقتل اوتامش ، وقلت إن محمدا ليس بناصح ، وما زالوا يفزعونه ويحتالون له . فقال له محمد بن عبد الله : وقد قلت لي ان أمرنا لا يصلح الا باستراحتنا من هذين الاثنين . فلما اجتمعت كلمتهم اذعن لهم بالخلع وكتب بما اشترط لنفسه » « 49 » . وقد كشفت هذه المناظرة عن سوء تدبير المستعين بالله وفساد نيته تجاه رجاله ، مما أزال الثقة بينه وبينهم وجعلهم يحجمون عن الاستمرار بالحرب إلى جانبه . ويظهر ان مفاوضات الصلح قد أثمرت ، إذ وجه الموفق خمس سفائن من دقيق وحنطة وشعير وتين إلى ابن طاهر . فوجه هذا قواده اليه فبايعوا للمعتز باللّه . كما أن رشيد بن كاوس أحد كبار قواد المستعين بالله كان قد قابل الموفق ثم عاد إلى بغداد يقول
--> ( 48 ) نفس المصدر / 343 . ( 49 ) نفس المصدر 344 - 345 .