أحمد عبد الباقي

47

سامرا

الرخام » « 79 » لتهيئة ما تحتاجه قصور المدينة ومساجدها من الرخام والمرمر الأبيض والملون . على أن المعتصم باللّه لم يقتصر على استخدام عمال البناء والحرفيين ممن لهم علاقة بالبناء والتشييد فقط ، بل حاول ان يحشد للمدينة الجديدة أيدي عاملة كثيرة في مختلف النواحي . ولهذا اقدم من كل بلد من يعمل عملا من الاعمال أو يعالج مهنة من مهن العمارة والزرع والنخل والغروس ، وهندسة الماء ووزنه واستنباطه والعلم بمواضعه من الأرض . وحمل من مصر من يعمل القراطيس وغيرها ، وحمل من البصرة من يعمل الزجاج والخزف والحصر . وحمل من الكوفة من يعمل ؟ ؟ ؟ ف ومن يعمل الأدهان والاصباغ . ومن سائر البلدان من أهل كل مهنة وصناعة . فانزلوا بعيالهم في أماكن خاصة من المدينة ، واقطعوا فيها لبناء منازل لهم . ابتدأ البناء في سنة ( 221 ه ) « 80 » . ويظهر ان أول ما بنى في المدينة الجديدة هو قصر الخليفة الذي عرف بالدار العامة ، وقد بنى في بستان الدير الذي اشتراه المعتصم باللّه ، وصارت ارض الدير بيت المال . ويقول المسعودي : « انه ارتاد لبناء قصره موضعا فيها فأسس بنيانه ، وهو الموضع المعروف بالوزيري في سر من رأى ، وإليها يضاف التين الوزيري ، وهو أعذب الإتيان وارقها قشرأ وأصغرها حبا » « 81 » . ويقول الآثاري كريزويل ان المعتصم باللّه ارسل رجالا إلى مصر وامرهم بانتزاع أعمدة الرخام من الكنائس ، وانهم بعد ان انتزعوا أعمدة كنائس الإسكندرية ذهبوا إلى كنيسة القديس ميناس في

--> ( 79 ) كتاب البلدان / 258 . ( 80 ) الطبري 9 / 17 ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 473 ، والتنبيه والاشراف / 301 ومعجم البلدان 3 / 174 ، والكامل 6 / 452 . ( 81 ) مروج الذهب 4 / 54 .