أحمد عبد الباقي

464

سامرا

استخدم بعضهم في الجيش لشجاعتهم ولياقتهم البدنية . ويعتبر أبو جعفر المنصور أول خليفة استعمل مواليه وغلمانه وقدمهم على العرب ، فامتثلت ذلك الخلفاء بعده « 1 » . الا ان عددهم كان قليلا ، ولم يكن استخدامهم بموجب سياسة مرسومة . فبقيت أكثرية الجيش على عهده من العرب والخراسانيين . وكان العباسيون في أول عهدهم أكثروا من استخدام الخراسانيين في الجيش لأنهم كانوا عونا لهم في التغلب على الأمويين ، مما جعلهم العنصر المسيطر فيه . واتخذ الخلفاء الأوائل حرسهم الخاص منهم . غير أن انتصار المأمون على أخيه محمد الأمين أتاح لأنصاره من الفرس الذين أولاهم ثقته ان يهيمنوا على الجيش العربي هيمنة تامة . مما دفعه إلى أن يستخدم أبناء ما وراء النهر ، بعد ان اخضع كاتبه أحمد بن أبي خالد الأحول في بلاد اشروسنة . وكان يأمر عماله في خراسان ان يشجعوا أهل تلك البلاد على اعتناق الاسلام ، فكان يستميلهم بالترغيب ويقرض لهم في الديوان ، ويجزل صلاتهم « 2 » . ولا ريب في أن انعطاف المأمون نحو الأتراك كان رد فعل لما لمسه من مطامع الفرس ومحاولتهم الاستئثار بالسلطة . وكان الأفشين حيدر بن كاوس من امراء اشروسنة ، وقد اصطنعه المأمون واعتمد عليه ، هو الذي زين له ان يتوسع شرقا فأستولت الدولة العربية على مناطق وأقاليم جديدة في آسيا الوسطى . ان المعتصم باللّه الذي شاهد جرأة الفرس وتطاولهم على قتل أخيه الخليفة محمد الأمين ، اخذ يرتاب في ولائهم منذ ان كان

--> ( 1 ) مشاكلة الناس لزمانهم / 23 لمن ، وتاريخ الخلفاء / 24 . ( 2 ) فتوح البلدان / 419 - 420 .