أحمد عبد الباقي
436
سامرا
وسعى إلي بعيب عزة نسوة * جعل الإله خدودهن نعالها وقال الواثق يوما لابن أبي دواد ، وقد ضجر من كثرة حوائجه : ان بيوت الأموال خلت بطلباتك للائذين بك والمتوسلين إليك . فقال : يا أمير المؤمنين ، نتائج شكرها متصلة بك ، وذخائر اجرها مكتوبة لك ، ومالي من ذلك الاعشق الأنس بحلو المدح فيك . فقال : يا أبا عبد الله لا منعناك ما يزيد في عشقك ويقوي همتك ، فتناولنا بما أحببت « 42 » . ولما توفى الواثق باللّه حضر ابن أبي دواد ساعة وفاته فاغمضه واصلح من شأنه ، وصلى عليه وانزله قبره « 43 » . وحضر مع بقية رجال الدولة والقواد الاجتماع الذي عقد في دار الخلافة لاختيار خليفة للواثق باللّه . وقد أبعد ابنه لصغر سنه ، فشارك في اختيار اخى الواثق باللّه جعفر بن المعتصم بالله ، وهو الذي ألبسه الطويلة وعممه وسلم عليه بالخلافة ، واقترح ان يلقب بالمتوكل على الله . « * » وكان ابن أبي دواد يحسن معاملة جعفر في عهد أخيه الواثق باللّه الذي كان يجفوه ويحنق عليه . وقد كلمه ابن أبي دواد في ذلك واقسم عليه بحق أبيه المعتصم باللّه ان يرضى عنه ، فرضي الواثق باللّه عن أخيه . فلما استخلف جعفر أبقاه على رئاسة القضاء . الا ان ابن أبي دواد أصيب بالفالج في جمادى الآخرة سنة ( 233 ه ) ورغم ذلك أبقاه الخليفة في منصبه حتى أواخر شهر
--> ( 42 ) تاريخ بغداد 4 / 146 . ( 43 ) الطبري 9 / 150 - 151 . ( * ) الطبري 9 / 154 - 155 ، والكامل 7 / 34 .