أحمد عبد الباقي

437

سامرا

صفر من سنة ( 237 ه ) فغضب عليه وعزله من رئاسة القضاء وامر بالقبض على ضياعه واملاكه ، وحبس ابنه أبا الوليد وسائر أولاده . فحمل أبو الوليد إلى المتوكل على اللّه مائة وعشرين ألف دينار وجواهر قيمتها عشرون ألف دينار ، ثم صولح بعد ذلك على ستة عشر الف ألف درهم ، واشهد الخليفة عليهم جميعا ببيع املاكهم « 44 » . ويظهر مما ذكره ابن وكيع القاضي ان احمد ابن أبي دواد كان يميل إلى الأمويين « 45 » . الا ان هذا القول لا يمكن الاعتداد به لأن خدمة ابن أبي دواد الطويلة برهنت على اخلاصه لبني العباس ، ولم يكن هناك سبب واضح لغضب الخليفة عليه سوى طبيعة المتوكل على اللّه المتقلب المزاج ، وحسده ذوى النعمة والمكانة من رجاله ، مما سيأتي ذكره في فصول قادمة . توفي أحمد بن أبي دواد في المحرم من سنة ( 240 ه ) « 46 » ونقل عنه أنه قال : ولدت سنة ستين ومائة « 47 » وهذا يتفق مع ما جاء في كتاب العبر من أنه مات وله ثمانون سنة « 48 » . وعندما شيعت جنازته وقف ببابه جماعة من الشعراء ، فقالوا : يدفن من كان على ساقة الكرم وتاريخ الأدب ولا يتكلم فيه ، فقال أحدهم « 49 » : اليوم مات نظام الفهم واللسن * ومات من كان يستعدى على الزمن

--> ( 44 ) الطبري 9 / 189 ، والكامل 7 / 59 . ( 45 ) اخبار القضاة 3 / 298 . ( 46 ) الطبري 9 / 197 ، والكامل 7 / 75 . ( 47 ) وفيات الأعيان 1 / 73 . ( 48 ) العبر 1 / 431 . ( 49 ) وفيات الأعيان 1 / 74 .