أحمد عبد الباقي
435
سامرا
ولما ولي الواثق باللّه الخلافة أبقى ابن أبي دواد على قضاء القضاة ، وقد حسنت حاله لديه ، وبقي على ما كان عليه من سعة النفوذ والتأثير على الخليفة . وكان اليه تعيين القضاة ، فلم يعيّن الا من كان من القائلين بخلق القرآن . وقد استمر الواثق باللّه في مناحرة المعتزلة بتأثير ابن أبي دواد ، بل لقد تطرف واشتد في محاربة أهل السنة ، حتى أنه قتل الفقيه أحمد بن نصر الخزاعي لأنه لم يستجب إلى دعوته بالقول بخلق القرآن . وكان ابن أبي دواد هو الذي تولى محاكمته بحضرة الخليفة مع عدد آخر من الفقهاء ، وقد فصلنا ذلك في الفصل الخاص بالمحنة . كان الواثق باللّه شديد الاعجاب بأحمد بن أبي دواد ، ويستشيره في معظم أموره ويعمل بمشورته . وقد امره ان يصلي بالناس في يوم عيد ، وكان عليلا ، فلما انصرف من الصلاة ، قال له : يا أبا عبد اللّه كيف كان عيدكم ؟ قال : كنا في نهار لا شمس فيه . فضحك الواثق بالله وقال : يا أبا عبد الله انا مؤيد بك « 40 » . قال أحمد بن أبي دواد : دخلت يوما على الواثق بالله ، فقال لي : ما زال قوم في ثلبك ونقصك . فقلت : يا أمير المؤمنين « لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ » « 41 » واللّه ولي جزائه ، وعقاب أمير المؤمنين من ورائه ، وما ذل من كنت ناصره ، ولا ضاع من كنت حافظه فماذا قلت لهم ؟ قال : قلت .
--> ( 40 ) تاريخ بغداد 14 / 18 . ( 41 ) الآية ( 11 ) من سورة النور .