أحمد عبد الباقي
389
سامرا
والأتراك ، اتخذ الخليفة محمد بن الفضل الجرجرائي وزيرا « 87 » . الا انه لم يلبث ان توفي السنة التالية « 88 » . 5 - عبيد اللّه بن يحى بن خاقان : كان المتوكل على اللّه قد صرف محمد بن الفضل الجرجرائي من الوزارة في سنة ( 236 ه ) واستكتب عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان . وكان أول معرفة المتوكل على الله به ، ان عبيد الله كان قد لازم الفضل بن مروان ، وهو يتقلد ديوان الضياع ، ويعاونه في الأمور الكتابية . وصادف ان أهل أرمينية طلبوا من الفضل ان يمضي لهم مقاطعة في بلادهم فرفض رغم الحاحهم ولجوئهم إلى كثير من أصحابه . فلجآوا إلى عبيد الله بن يحيى فخاطب الفضل في امرهم بما جعله يستجيب لطلبهم . فحمل القوم إلى عبيد الله خمسة آلاف دينار فردها وقال ما كنت لآخذ على معروف ثمنا . فلما خرجوا إلى أرمينية حملوا اليه فرش بيت ارمني جميلا جدا ببساط عظيم ومصليات واتخاخ ومخاد وستور ، وكتبوا عليه اسمه وكنيته . وكان المتوكل على اللّه حينذاك قد وكل بالطرق وامر الا يدخل شئ من الأمتعة الا ان يعرض عليه . فلما عرضت عليه الهدية المذكورة استحسنها وسأل عن عبيد اللّه وعلاقته باهل أرمينية ، ولما اطلع على خبره معهم امر بتسليم الفرش اليه ، وقال هذا فتى يدل فعله على كبر همته « 89 » . ولما صرف المتوكل على اللّه محمد بن الفضل الجرجرائي عن الوزارة لم يعين وزيرا وامر أصحاب الدواوين ان يعرضوا عليه اعمالهم ، وجعل التوقيع للقائد التركي وصيف . ثم احتاج إلى كاتب يكون بين يديه فأمر ان يطلب له حدث
--> ( 87 ) الطبري 9 / 264 ، والكامل 7 / 144 ، والفخري / 220 . ( 88 ) الكامل 7 / 135 . ( 89 ) نشوار المحاضرة 8 / 51 - 53 .