أحمد عبد الباقي
390
سامرا
من أولاد الكتاب ، فسموا له جماعة كان فيهم عبيد الله بن يحيى . فلما ذكر اسمه تذكر المتوكل على اللّه حديث الفرش الأرمني ، فاختاره للكتابة « 90 » . ولم تزل منزلة عبيد الله تتقدم لدى الخليفة حتى امر ان يخلع عليه وان لا يعرض أحد من أصحاب الدواين عليه شيئا ، وان يرفعوا اعمالهم إلى عبيد الله ليتولى عرضها عليه . واجرى عليه في كل شهر عشرة آلاف درهم . وقوى امر عبيد اللّه فحذف اسم القائد وصيف من التوقيع وأثبت اسمه . ثم امر له الخليفة برزق الوزارة ، ثم خوطب بها « 91 » . ولشدة اعتماد المتوكل على اللّه على عبيد الله قلده كتابة ابنيه المعتز والمؤيد وضم اليهما بضعة عشر الف رجل وجعل تدبيرهم إلى عبيد الله أيضا ، فصار وزيرا أميرا « 92 » . وقد ضم اليه توقيع ديوان العامة في سنة ( 245 ه ) فاستخلف ابن عمه يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان « 93 » . كان عبيد اللّه من خيرة الكتاب ، حسن الخط وله معرفة بالحساب والاستيفاء ، ورغم انه كان في تصرفاته بعض التخليط الا ان كرم نفسه وحسن أخلاقه ، ونزاهته وعفته ، غطت على عيوبه « 94 » . وقد أعجب به المتوكل على اللّه فرفعه وأعلى مرتبته وولاه وامره ان يكتب : مولى أمير المؤمنين ، وان يأمر كتاب الدواوين ان يوقعوا باسمه . فاستعفاه يحيى من ذلك . الا انه اخذ يولي العمال على الخراج والضياع والبريد والمعادن ، ويعين القضاة في جميع انحاء الدولة . وقد سلك في اعماله سيرة حسنة
--> ( 90 ) نفس المصدر / 83 . ( 91 ) نفس المصدر . ( 92 ) نشوار المحاضرة 8 / 15 - 16 . ( 93 ) الطبري 9 / 217 . ( 94 ) الفخري / 216 .