أحمد عبد الباقي
384
سامرا
دواد يغريه به ويجد لذلك عنده موقعا واستماعا » « 66 » . حتى إذا كان يوم الأربعاء لسبع خلون من صفر من سنة ( 233 ه ) عزم المتوكل على الله على الفتك به . فأمر كبير قواده وحاجبه ايتاخ ان يقبض على ابن الزيات ويعذبه . فقبض عليه وأودعه السجن . ووجه اثنين من وجوه أصحابه هما يزيد بن عبد الله الحلواني وهرثمة شارباميان إلى داره واخذا جميع ما فيه « 67 » . وكان الخليفة قد وجه راشدا المغربي إلى بغداد لقبض ما لأبن الزيات فيها من الأموال ، وامر ابا الوزير أحمد بن خالد بقبض ضياعه وضياع أهل بيته حيثما كانت . وأجبر ابن الزيات على أن يوكل العباس بن أحمد كاتب القائد عجيف بن عنبسة ببيع ما يملكه . فكانت قيمة ما قبض له تسعين ألف دينار ، وقيل مائة ألف دينار « 68 » . وقيد ابن الزيات في سجنه بأمر الخليفة ، فامتنع عن الطعام ، وكان شديد الجزع كثير البكاء قليل الكلام . وكان ابن الزيات قد اتخذ للمصادرين والمغضوب عليهم تنورا من الخشب فيه مسامير أطرافها إلى داخل التنور ، يعذبهم فيه . فأمر المتوكل على الله بادخاله في ذلك التنور فبقى فيه أياما فمات « 69 » . وهناك اختلاف في سبب موته ، فقد قيل إنه ضرب فمات وهو يضرب ، وقيل إنه مات بغير
--> ( 66 ) الأغاني 23 / 72 - 73 . ( 67 ) الطبري 9 / 158 . ( 68 ) نفس المصدر / 158 و 161 والأغاني 23 / 74 . ( 69 ) نفس المصدر / 159 ، والكامل 7 / 37 ، ومروج الذهب 4 / 88 وفيه كان التنور من الحديد ، وكذلك جاء في الأغاني 23 / 74 .