أحمد عبد الباقي

383

سامرا

وحضر الدار جميع الكتاب ، لم يرق له ما كتبوه عن موت أبيه وتوليه الخلافة ، فاضطر ان يطلب إلى ابن الزيات ان يكتب ذلك . فكتب كتابا نال استحسان الواثق باللّه بحيث امر بتحرير الكتب إلى جميع الجهات بموجبه « 64 » . وأقره في الوزارة لأنه لم يجد من يقوم مقامه من حيث درايته وحسن سياسته إلى سعة اطلاعه ومعرفته بتدبير الأمور . وفوض اليه ملكه وصار لا يصدر الا عن رأيه . ويروى أنه قال إن عن المال والفدية عن اليمين عوض ، وليس عن الملك وابن الزيات عوض « 63 » . وأنه قال : واللّه ما يمنعني من الوفاء بيميني الا النفاسة على أن يخلو الملك من أمثاله « 64 » . ولذلك فإنه لم يستوزر غيره طيلة حياته . على الرغم من أن ابن الزيات كان كما يقول اليعقوبي بشيء من التحامل عليه : شديد القسوة ، قليل الرحمة ، جبّاها للناس ، كثير الاستخفاف بهم ، ولا معروف عنده « 65 » . وعندما بويع للمتوكل على الله بالخلافة استمر محمد بن عبد الملك الزيات في الوزارة ، الا ان المتوكل على الله كان يعقد عليه بعض الأمور . وقد سبق ان أشرنا إلى ما كان يحمله من حقد على ابن الزيات والقائد التركي ايتاخ . لأنهما كانا عارضا ترشيحه للخلافة واقترحا قتله للتخلص منه . إضافة إلى أن ابن الزيات كان يسيء معاملته في عهد أخيه الواثق بالله . لذا كان من المتوقع ان يتخلص الخليفة من ابن الزيات الا انه تمهل قليلا قبل ان يقدم على ذلك . ويقول أبو الفرج انه « خشي ان نكبه عاجلا ان يستتر أسبابه فتفوته بغيته فيه ، فاستوزره وخلع عليه . وجعل ابن أبي

--> ( 63 ) وفيات الاعيبان 4 / 186 . ( 64 ) جمع الجواهر في الملح والنوادر / 303 - 304 . ( 65 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 484 .