أحمد عبد الباقي

374

سامرا

وقد لبث في الوزارة مدة يسيرة ثم أعفي منها . فأستأذن الخليفة بان يسمح له بالخروج إلى الحج والمجاورة ، فأذن له المعتصم بالله ووصله بعشرة آلاف دينار . ودفع اليه عشرين ألف دينار ليصرفها في أهل الحرمين من الهاشميين والقرشيين والأنصار . فقال : وإذا تقدم غيرهم ممن يستحق فماذا أعطيهم ؟ فأعطاه خمسة آلاف أخرى . وحج ابن عمار وفرق المال كله مع العشرة آلاف التي كانت له ، وجاور سنة ثم انصرف . فكان الناس هناك يضربون المثل بذلك العام ، ويقولون ما رأينا مثل عام ابن عمار « 35 » . أشرنا آنفا إلى أن المعتصم بالله أعجب بسعة اطلاع محمد بن عبد الملك الزيات ووفرة معلوماته فاتخذه وزيرا بدلا من ابن عمار . الا ان رواية صاحب الهفوات النادرة ، ان صحت ، تدحض ذلك وترجح احتمال ان ابن عمار هو الذي رشح صاحبه وصديقه ابن الزيات للخليفة ليوليه الوزارة ، لما يعرفه عنه من غزارة العلم ، والأمانة . وكان جد محمد بن عبد الملك الزيات أبان بن حمزة قرويا من أهل جيل وهي قرية من اعمال بغداد تحت المدائن « 36 » . وكان يجلب الزيت إلى بغداد ، فنسب اليه ولقب بالزيات . ويظهر ان أباه عندما انتقل إلى بغداد عمل في التجارة فصار من أغنياء التجار ، بحيث ان إبراهيم بن المهدي عندما بايعه أهل بغداد بالخلافة واحتاج إلى المال اقترض من عدد من التجار ، كان عبد الملك الزيات أحدهم .

--> ( 35 ) ثمار القلوب / 204 . ( 36 ) معجم البلدان 2 / 202 . ويقول أبو الفرج ان اسم القرية جبل وهي مقابلة لقرية دسكرة غربي بغداد . الأغاني 23 / 46 .