أحمد عبد الباقي
375
سامرا
نشأ محمد ببغداد وانصرف إلى طلب العلم والمعرفة فأصبح أديبا اريبا ، عالما ، في النحو ، بليغا في اللغة . حتى أن ابا عثمان المازني لما قدم بغداد في أيام المعتصم بالله ، كان إذا اختلف جلساؤه فيما يقع فيه الشك من علم النحو ، يقول لهم عليكم بمحمد فاعرفوا جوابه . وكانت أجوبة محمد مصيبة دائما يرتضيها أبو عثمان « 37 » . وقد وصفه ابن الطقطقي بحدة الذكاء وانه « برع في كل شيء حتى صار نادرة وقته عقلا وفهما وذكاء وكتابة وشعرا وخبرة بأداب الرياسة وقواعد الملوك » « 38 » . وقال عنه الخطيب البغدادي انه كان أديبا فاضلا عالما بالنحو واللغة « 39 » . وقال عنه ابن خلكان مثل ذلك وأضاف انه كان من أهل الأدب الظاهر والفضل الباهر « 40 » . ويروى انه لما تولى الوزارة اشترط الا يلبس القباء ، وان يلبس الدراعة ويتقلد عليها سيفا بحمائل ، فأجيب إلى طلبه « 41 » . لقد نهض ابن الزيات بأعباء الوزارة على أحسن وجه بحيث حاز ثقة الخليفة ورضاه . ويقول ابن الطقطقي انه نهض بالوزارة نهوضا لم يكن لمن تقدمه من اضرابه ، الا انه يقول أيضا انه كان جبارا متكبرا ، فظا غليظ القلب ، خشن الجانب ، مبغضا إلى الخلق « 42 » . لقد كان ابن الزيات في الواقع وزيرا حازما وإداريا
--> ( 37 ) تاريخ بغداد 2 / 342 ، ووفيات الأعيان 4 / 182 . ( 38 ) الفخري / 213 . ( 39 ) تاريخ بغداد 2 / 342 . ( 40 ) وفيات الأعيان 4 / 182 . ( 41 ) الأغاني 23 / 52 . ( 42 ) الفخري / 213 .