أحمد عبد الباقي
36
سامرا
خمسة آلاف دينار فكلما احتجت إلى زيادة بعثت إليك فاستزدت . قال : نعم فأتيت الموضع فاشتريت موضع سامرا بخمسمائة درهم « 54 » ، من النصارى أصحاب الدير ، واشتريت موضع البستان بخمسة آلاف درهم ، واشتريت عدة مواضع حتى أحكمت ما أردت ، ثم انحدرت فاتيته بالصكاك ، فعزم على الخروج إليها . حتى وضع البناء بسامرا في سنة ( 221 ه ) » « 55 » . ولا نرى تضاربا بين الروايتين ، إذ يجوز ان الخليفة كلف الاشخاص المذكورين أول الأمر ، ثم اقتصر مهمة الشراء على أبي الوزير . ويبدو مما يرويه ابن أبي اصيبعة ان للمعتصم باللّه سابق معرفة بموضع سامرا عندما كان أميرا ، إذ يقول : « ثم صار المعتصم إلى سر من رأى فضرب مضاربه فيها وأقام بها في المضارب ، فاني لفي بعض الأيام على باب مضرب المعتصم إذ خرج سلمويه بن بنان . . . فقال لي : حدثني في غداة يومنا نصر بن منصور بن بشام انه كان يساير المعتصم في هذا البلد ، يعني بلد سر من رأى ، وهو أمير ، قال لي سلمويه : قال نصر ان المعتصم أمير المؤمنين قال له : يا نصر أسمعت قط بأعجب ممن اتخذ في هذا البلد بناء وأوطنه ! ليت شعري ما أعجب موطنه ، حزونة ارضه أو كثرة اخاقيقه « 56 » . أم كثرة تلاعه وشد الحر فيه إذا حمى الحصى بالشمس ، ما ينبغي ان يكون متوطن هذا البلد الا مضطرا مقهورا ، أو رديء التمييز . قال لي سلمويه : قال لي نصر بن منصور : وانا واللّه خائف ان يوطن أمير المؤمنين هذا البلد . فان سلمويه ليحدثني عن نصر إذ رمى ببصره نحو المشرق فرأى في موضع الجوسق المعروف بالمصيب أكثر من الف رجل يضعون أساس الجوسق .
--> ( 54 ) في معجم البلدان 3 / 174 بخمسة آلاف درهم ، وفي العيون والحدائق 3 / 381 بخمسمائة ألف درهم . ( 55 ) الطبري 9 / 17 ، ومعجم البلدان 3 / 174 . ( 56 ) في النص : اخافيقه ، وهو خطأ مطبعي ، والاخاقيق الحفر .