أحمد عبد الباقي
37
سامرا
فقال لي سلمويه : احسب ظن نصر بن منصور قد صح . وكان ذلك في رجب سنة احدى وعشرين ومائتين » « 57 » . ان ما ذكره أبو الوزير ، وما رواه ابن أبي اصيبعة يستنتج منه ان المعتصم باللّه كان يفكر بالانتقال إلى عاصمة أخرى ، ولذا يمكن القول إن شكوى أهل مدينة السلام كانت سببا مباشرا لانتقاله عنها . ويظهر ان سعة الموضع وموقعه من نهر دجلة وبعده عن بغداد مما اغرى المعتصم باللّه بأن يختاره لأن يقيم فيه مدينته التي أزمع على تأسيسها . على أن هناك أسبابا أخرى جعلته يفضل هذا الموضع على غيره . فإنه كان محاطا بالمياه من جميع أطرافه بحيث انها تشكل سورا دفاعيا يحيط بالمدينة . فنهر دجلة يلازمها من جهتها الغربية ويسير بمحاذاتها من أقصى شماليها حتى أقصى جنوبيها ، مما يؤمن إضافة إلى أهميته الدفاعية سبيلا للمواصلات النهرية ونقل البضائع والمؤن وغيرها إلى المدينة عن طريق النهر ، سواء كان ذلك من شمالي العراق أو جنوبيه . اما من الجهات الأخرى فان مجرى النهروان - وهو مجرى القاطول أو الرصاصي - الذي يفرع من دجلة من شمالي مدينة سامرا ، يجري بموازاة دجلة فيحيط بالمدينة من الجهتين الشمالية والشرقية . وان مجرى نهر القائم - وهو قاطول الرشيد - الذي يتفرع من دجلة من جنوبي سامرا ويلتقي بمجرى الرصاصي قبل وصوله إلى نهر العظيم يحيط بالمدينة من الجهة الجنوبية . وذلك مما أغناه عن إحاطة المدينة بسور يصد عنها الهجمات شأن المدن الأخرى في ذلك العهد . ثم إن الموضع الذي تقع فيه المدينة يؤلف جرفا يرتفع عن مستوى مياه النهر ، مما يجعلها في مأمن من اخطار الفيضان . ولا يخفى ان الفيضان كان
--> ( 57 ) عيون الانباء / 235 - 236 .