أحمد عبد الباقي
350
سامرا
3 - استئثار الموفق بالسلطة : كانت خلافة المعتمد على اللّه عجيبة الوضع ، كما يقول ابن الطقطقي ، فقد كان هو واخوه طلحة الملقب بالموفق كالشريكين في الخلافة ، للمعتمد على اللّه الخطية والسكة والتسمية بإمرة المؤمنين ، ولأخية طلحة الأمر والنهي وقود الجيش ومحاربة الأعداء ومرابطة الثغور وترتيب الوزارة والامراء « 16 » . ويقول المسعودي ان أخاه ابا احمد الموفق قد غلب على امره وتدبير ملكه وسياسة سلطانه ، وصيره كالمحجور عليه ، لا امر له ولا نهي ، وان الموفق قام بذلك أحسن قيام رغم ما كان يلقى من اعتراض الأتراك وشغبهم وسوء طاعتهم « 17 » . وكذلك يقول ابن الأثير ان المعتمد على اللّه كان في خلافته محكوما عليه ، قد تحكم فيه اخوه أبو احمد الموفق وضيق عليه « 18 » . ومما يلفت النظر ان أبا جعفر الطبري وأحمد بن واضح اليعقوبي ، وهما من قدامي المؤرخين وقد عاصرا احداث عهد سامرا ، لم يشيرا إلى تسلط الموفق على شؤون الخلافة في عهد أخيه المعتمد على اللّه ، ولم يذكرا شيئا عن ذلك . ويعتبر المسعودي اقدم من أشار إلى تلك العلاقة بين الخليفة وأخيه ، من المؤرخين . ان من يدقق سيرة المعتمد على الله واعماله طيلة مدة خلافته التي قاربت ربع قرن يستنتج انه كان أحد اثنين : اما انه كان يزهد
--> ( 16 ) الفخري / 226 - 227 . ( 17 ) التنبيه والاشراف / 318 - 319 ومروج الذهب 4 / 211 . ( 18 ) الكامل 7 / 455 .