أحمد عبد الباقي
351
سامرا
السلطة بطبيعته ، ويميل إلى اللهو والملذات ، وقد أمن جانب أخيه فترك له كل سلطاتها ليمارسها في تسيير شؤون الدولة ، بحيث غدا المعتمد على اللّه محجورا عليه ، فلم يستطع مجابهة أخيه ، فاضطر إلى أن ينفس عن قهره وغلبته بالانصراف إلى اللهو والاغراق في الملذات . الا ان ممارسة المعتمد على اللّه سلطاته كخليفة بين حين وآخر ، كتعيين الوزراء والولاة والقضاة ، وتوجيه بعض الأمور ، وقيادة بعض الحملات العسكرية ، والاهتمام بالقضاء على الثورات ، وتشييد قصر المعشوق وغيره ، يجعلنا نميل إلى الرأي الأول . والواقع ان المعتمد على الله كان يمارس سلطانه في تعيين الوزراء والولاة والقواد منذ توليه الخلافة . فقد استوزر عبيد الله بن يحيى عندما أفضت اليه الخلافة « 19 » . ولما مات عبيد الله استوزر الحسن بن مجلد « 20 » . ثم عزله واستوزر سليمان بن وهب « 21 » . وقلد القائد التركي اماجور ولاية دمشق واعمالها في سنة 256 ه « 22 » . ولما ظهر علي بن زيد بالكوفة وجه القائد كيجور إلى محاربته « 23 » . ووجه القائد موسى بن بغا ، وهو كبير القواد الأتراك ، إلى الري لحرب الحسن بن زيد الطالبي « 24 » . وسير في سنة 257 ه احمد المولد إلى البصرة لحرب صاحب الزنج « 25 » . وعقد
--> ( 19 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 507 ، ومروج الذهب 4 / 199 . ( 20 ) مروج الذهب 4 / 199 . ( 21 ) الفخري / 228 . ( 22 ) الكامل 7 / 238 . ( 23 ) نفس المصدر / 239 . ( 24 ) الطبري 9 / 474 ، والكامل 7 / 240 . ( 25 ) الطبري 9 / 488 ، والكامل 7 / 246 .