أحمد عبد الباقي
329
سامرا
ومما يدعو إلى الاستغراب ان القواد الأتراك الذين تأمروا على المتوكل على اللّه اختاروا المعتز بالله للخلافة وعينوا أخاه المؤيد لولاية العهد ، بعد ان كانوا استبعدوا أولاد المتوكل على اللّه عندما اختاروا المستعين باللّه بعد وفاة المنتصر باللّه . وقد يكون سبب ذلك انهم شعروا بأنهم أقوى من الخليفة الذي اختاروه وبوسعهم التخلص منه متى ما أرادوا ذلك . وركب المعتز باللّه من غد ذلك اليوم إلى دار العامة فأخذت له البيعة العامة على الناس ، وخلع على أخيه المؤيد ، وعقد له عقدين اسود وابيض ، فكان الأسود لولاية العهد بعده ، والأبيض لولاية الحرمين . وبعثت الكتب بذلك إلى سائر الأمصار « 5 » . وعندما خلع المستعين باللّه نفسه من الخلافة لثلاث خلون من المحرم سنة 252 ه وبايع للمعتز باللّه « 6 » ، استقرت الخلافة للأخير في جميع ارجاء الدولة العربية . 2 - صفاته وسيرته : تقاربت المصادر التاريخية التي وصفت المعتز باللّه في أنه كان جميل الوجه لم ير في الخلفاء مثله جمالا ، ابيض مشربا بحمرة ، اسود الشعر كثيفة ، أدعج العينين ، وكان حسن الجسم طويل القامة « 7 » . ويقول عنه المسعودي انه كان يؤثر الملذات ويعدم
--> ( 5 ) مروج الذهب 4 / 162 - 163 . ( 6 ) الطبري 9 / 345 ، ومروج الذهب 4 / 163 . ( 7 ) الطبري 9 / 390 ، والتنبيه والاشراف / 316 ، وخلاصة الذهب المسبوك / 230 .