أحمد عبد الباقي

315

سامرا

ويقال إن أحد الكتاب رأى في المنام في الليلة التي استخلف فيها المنتصر باللّه كأن قائلا يقول « 64 » : هذا الامام المنتصر * والملك الحادي عشر فأمره إذا أمر * كالسيف ما لاقى بتر وطرفه إذا نظر * كالدهر في خير وشر لا غرابة في حدوث الأحلام التي أشرنا إليها إذا ما نظرنا إليها على ضوء علم النفس الحديث . فأن الأفكار والذكريات المؤلمة التي لا يقوى الانسان على تحملها ، اما لتألمه منها أو لنفرته عنها ، تتجمع بتأثير قوة نفسية خفية في غياهب لا شعوره ، وذلك ما يدعى بالكبت . وان بعض الرغبات والأماني التي يعلل الفرد بها نفسه ويتمناها في يقظته ، ثم يكبتها لسبب ما ، فان الأحلام تتولى غالبا تحقيقها بالتعبير عنها بشكل صريح مكشوف ، أو بصورة رمزية مقنعة تحتاج إلى التفسير والتأويل . وهناك نوع من الأحلام ينبئ عن حوادث مقبلة . وتقوم مثل هذه الأحلام على توقع الشخص لا شعوريا بحدوث امر معين ، فيظهر له في الحلم ما توقعه . اما مجتمع سامرا الذي هزته حادثة اشتراك المنتصر باللّه في مؤامرة اغتيال أبيه ، وتوليه الخلافة بعده ، ثم شيوع قصة البساط وصورة الملك قاتل أبيه وموته بعده بستة اشهر ، فقد شغلته هذه الأفكار . يقول الطبري « ولم أزل اسمع الناس حين

--> ( 64 ) نفس المصدر / 137 .