أحمد عبد الباقي
310
سامرا
فلما شعر أولئك القواد بتغير شعور المنتصر باللّه تجاههم اخذوا يتحينون الفرصة للتنكيل به والتخلص منه قبل ان يبيدهم . فجعلوا لخادم له ثلاثين ألف دينار على أن يحتال في سمه ، وجعلوا لأبن طيفور الطبيب الذي كان يشرف على شؤون الخليفة الصحية ، جملة من المال للغرض نفسه « 40 » . فاتفق الطبيب والخادم على أن يدسوا له السم في كمثراة ناضجة قدمت للمنتصر باللّه ، إذ كان يحب الكمثرى ويكثر من اكلها إذا قدمت له مع الفاكهة . فلما اكلها وجد حرارة فعالجه ابن طيفور بالحجامة والفصد ، وكانت الاتهما مسمومة فكان في ذلك موته « 41 » . ويقال إن ابن طيفور القى المبضع المسموم بين مباضعه الأخرى ، ثم إنه بعد مدة وجد حرارة فدعا تلميذا له ليفصده ، فنظر في المباضع فلم يجد أحد من ذلك المبضع ولا أجود ، ففصده به فمات « 42 » . ويرجح ان في هذا الخبر مبالغة لأن المبضع المسموم قد نفذ سمه باستخدامه في المرة الأولى ، وقد يكون هذا القسم من رواية سم المنتصر باللّه بالفصد ، قد أضيف بغرض التأكيد على أن المبضع الذي استخدم في فصده كان مسموما . ان تعدد الأسباب التي ذكرت لموت المنتصر باللّه ، يبدو وكأنها أشيعت للتغطية على سبب موته الحقيقي . وهو ان الطبيب المتوطىء مع القواد الأتراك قد سمه بالسم المعروف آنذاك وهو الزرنيخ . وكان قد استغل اصابته بالبرد الشديد - وربما كان
--> ( 40 ) الطبري 9 / 252 - 253 ، وفوات الوفيات 2 / 372 ، وتاريخ الاسلام 1 / 109 . وفي المصدرين الأخيرين ان الأتراك جعلوا للطبيب ثلاثين ألف دينار . ( 41 ) الطبري 9 / 253 ، والكامل 7 / 114 ، وشذرات الذهب 2 / 119 . ( 42 ) الطبري 9 / 253 ، وتجارب الأمم 6 / 560 - 561 ، والكامل 7 / 114 .