أحمد عبد الباقي
303
سامرا
مسرف ، وان كرمه من النوع الذي لا يريد صاحبه ان يتفاخر به . ولعل أعطياته إلى المغنين ومادحيه من الشعراء تدل على جوده وكرمه . وكان من نتيجة تدبيره في الانفاق انه عندما توفى كان في بيت المال الف ألف دينار ، ففرق المستعين بالله الجميع في الجند « 18 » . لقد اشتهر عن المنتصر باللّه انه كان عادلا منصفا بحيث مالت اليه قلوب الناس من الخاصة والعامة ، مع شدة تهيبها منه « 19 » . ومن أقواله الدالة على سماحته وعلو همته ، ما رواه وزيره أحمد بن الخصيب أنه قال حين عفا عن الشاري الثائر : ان لذة العفو أعذب من لذة التشفي ، وأقبح افعال المقتدر الانتقام « 20 » . ومن أقواله أيضا : واللّه ما عز ذو باطل ولو طلع القمر من جبينه ، ولا ذل ذو حق ولو صفق العالم عليه « 21 » . ومن مظاهر انصاف المنتصر باللّه انه صالح اخوته وأخواته على تركة أبيه من الفرش والرقيق والدواب بمبلغ أربعة وعشرين الف ألف درهم ، وانه اشهد عليهم بذلك « 22 » . كان المنتصر بالله قد نقش على خاتمه عندما بويع بالخلافة « محمد باللّه ينتصر » « 23 » . ويظهر مما جاء في العقد الفريد ان
--> ( 18 ) النجوم الزاهرة 2 / 328 ، والذخائر والتحف / 220 وفيه الف ألف درهم . ( 19 ) مروج الذهب 4 / 137 ، وتاريخ الخلفاء / 357 . ( 20 ) مروج الذهب 4 / 177 ، والبصائر والذخائر 2 / 527 وجاء فيه كما يلي : لذة العفو احبب من لذة التشفي يلحقها الندم . ( 21 ) الكامل 7 / 116 ، وتاريخ بغداد 2 / 120 ، وفيه : ولو أطبق بدلا من ولو اصفق . والذهب المسبوك / 277 وفيه : ما ذل ذو حق وان أطبق الناس عليه وما عز ذو باطل ولو طلع القمر بين عينيه . ( 22 ) الذخائر والتحف / 220 . ( 23 ) التنبيه والاشراف / 314 .