أحمد عبد الباقي
298
سامرا
وقد تمت بيعة المنتصر باللّه على دفعتين ، الأولى في ليلة الأربعاء - ليلة مقتل أبيه - والثانية في صباح اليوم التالي لأربع خلون من شوال وقيل لثلاث خلون منه « 2 » . وكان قد بايعه ليلة الأربعاء القواد وغيرهم من المتآمرين حالما تم القضاء على المتوكل على الله ، ومنهم بغلون وباغر وهارون بن صوارتكين وبغا الشرابي وواجن وعدد من أولاد وصيف ، وهم الذين تولوا عملية اقتحام مجلس الخليفة والاجهاز عليه ، وكذلك وصيف وأصحابه الذين حضروا بعد نجاح العملية ، كما حضر المعتز والمؤيد ، واخبرا بان أباهما شرق بكأس شربه ومات لساعته ، فبايعا اخاهما المنتصر « 3 » . وكانت هذه المبايعة الخاصة للمنتصر . اما في بيعة صباح الأربعاء ، وهي البيعة العامة ، فقد حضر إلى الجعفري القواد والكتاب والوجوه والجند وغيرهم . فقرأ عليهم أحمد بن الخصيب الذي اتخذه المنتصر وزيرا ، كتابا يخبر فيه عن المنتصر باللّه ان الفتح بن خاقان قتل أباه المتوكل على اللّه فقتله به ، فبايع الحاضرون . وكان عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان وزير المتوكل على الله من المبايعين في هذا اليوم . ولما شاع الخبر غداة اليوم التالي في أهل سامرا بمقتل المتوكل على الله ، ظهرت بعض الأصوات المعارضة لمبايعة المنتصر بالله . فقد تجمع قسم من الجند والناس بباب العامة وازدحموا محتجين ومستنكرين مما اضطر الخليفة الجديد ان يوعز إلى فريق من الجند فتولوا دفع الناس وتفريق جمعهم بعد ان قتل منهم بضعة أنفار « 4 » . وكان
--> ( 2 ) الطبري 9 / 234 ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 493 ، ومروج الذهب 4 / 129 . ( 3 ) الطبري 9 / 227 - 228 و 236 ، والكامل 7 / 103 - 104 . ( 4 ) الطبري 9 / 239 ، والكامل 7 / 105 .