أحمد عبد الباقي
295
سامرا
الجند الأتراك ممن يثق بهم ، فاقتحموا مجلس المتوكل على اللّه وقتلوه ، وقتلوا معه الفتح بن خاقان . وحمل بغا الصغير الخبر إلى المنتصر الذي ارسل إلى وصيف ان الفتح بن خاقان قد قتل أبي فقتلته ، وامره ان يذيع ذلك في أصحابه . وحضر القواد الموالون للمنتصر وأصحابهم وبايعوه بالخلافة . وعندما حضر الناس من القواد والكتاب والوجوه والجند صباح اليوم التالي إلى الجعفرية للبيعة العامة ، قرأ عليهم أحمد بن الخصيب كتابا يخبر فيه عن المنتصر ان الفتح بن خاقان قتل المتوكل على اللّه فقتله به ، فبايع الحاضرون « 47 » . ويقال إن خبر التآمر على المتوكل على اللّه كان قد بلغ مسامع عبيد الله بن يحيى فشاور الفتح بن خاقان في إحاطة الخليفة بما يدبر له ، واتفقا على كتمان الأمر عنه لما رأيا من سروره في ذلك اليوم وكرها ان ينغصا عليه سروره ، وانهما واثقان بأنه لا يستطيع أحد ان يتجاسر على مثل هذا العمل « 48 » . الا ان مما يضعف هذا القول إن سير الوقائع يدل على أنهما لم يكونا يعلمان شيئا عن المؤامرة ، إذ لو علما بها لاتخذا من وسائل الحيطة ما يستلزم لحماية مجلس الخليفة وتشديد حراسته وافشال المؤامرة . ويروى ان المتوكل على اللّه رأى قبيل وفاته حلما تشاءم منه ، إذ رأى كان دابة تكلمه ، فسأل جلساءه عن تفسيره ففسره له أحدهم بشئ آخر ، ثم قال لبعض من حضر : لقد حان رحيله ،
--> ( 47 ) الطبري 9 / 234 ، وتجارب الأمم 6 / 557 . ( 48 ) الطبري 9 / 228 ، وتجارب الأمم 6 / 556 .