أحمد عبد الباقي
294
سامرا
الخلافة « 43 » . ولذلك فان ايعاز المتوكل على اللّه بقتله في سنة 235 ه ومحاولة الفتك بوصيف وبغا ، يدل على عزمه اضعاف شأنهم وسلطانهم . الا ان هذه السياسة جعلت القواد ينقمون عليه ، واخذوا يستغلون سوء علاقته بابنه المنتصر ، ويحرضون الأخير على الفتك بابيه وتولي الخلافة مكانه ، وسبق لهم ان قرروا قتله عندما انتقل إلى دمشق « 44 » . وكان بغا الصغير قد استوحش من المتوكل على اللّه ومال إلى المنتصر الذي كان يعمل على اجتذاب القواد الأتراك اليه واستمالتهم ، فلا يبعد المتوكل على الله أحدا منهم الا واستماله اليه ، وكان اوتامش غلام الواثق باللّه يعاونه في ذلك « 45 » . وهكذا كان المتوكل على اللّه والموالون له وعلى رأسهم الوزير عبد الله بن يحى ، والفتح بن خاقان ، يسعون للفتك بالمنتصر ووصيف وبغا وغيرهما من قادة الأتراك . كما واعد المنتصر القواد الأتراك وعلى رأسهم وصيف على قتل الخليفة . فكان السبق لتدبير الأتراك . وكان السبب المباشر لقتله انه كان امر بانتزاع ضياع وصيف بأصبهان والجبل واقطاعها للفتح بن خاقان « 46 » . فلما بلغ ذلك وصيفا ثارت ثائرته واستعجل جماعته في التخلص من الخليفة . فهيأ بغا الصغير باغر التركي وآخرين من
--> ( 43 ) الطبري 9 / 167 ، والكامل 7 / 43 ، وتجارب الأمم 6 / 542 وفيه الحبس 166 ، وكان من أراد المعتصم والواثق قتله ، فعند ايتاخ يقتل وبيده يحبس . ( 44 ) مروج الذهب 4 / 115 . ( 45 ) مروج الذهب 4 / 121 . ( 46 ) الطبري 9 / 222 ، وتجارب الأمم 6 / 554 .