أحمد عبد الباقي

293

سامرا

إلى قتله بسببين رئيسين أولهما سوء علاقته بابنه الكبير وولي عهده محمد المنتصر ، وثانيهما سياسته تجاه الأتراك المتغلبين على شؤون الدولة . كنا ذكرنا ان المتوكل على اللّه عقد في سنة 235 ه لثلاثة من بنيه وهم محمد المنتصر والمعتز والمؤيد . ورغم انه قدم المنتصر على أخويه في ولاية العهد فإنه كان أكثر ميلا إلى المعتز بتأثير أمه قبيحة التي كان المتوكل على اللّه يفضلها على نسائه ، وعندما وزع امارات ولايات الدولة وأقاليمها خص المعتز بالمهمة منها . ثم أضاف اليه في سنة 240 ه خزن الأموال في جميع الولايات ودور الضرب اسمه على الدراهم « 40 » . فكان ذلك من حملة ما آثار حفيظة المنتصر على أبيه . واخذ المتوكل على الله ينتقص من شأن المنتصر ويعبث به ويأمر بصفعه ، وقال له مرة لقد سميتك المنتصر فسماك الناس لحمقك المنتظر ، ثم صرت الآن المستعجل . وجاهر في أحد مجالسه بخلعه من ولاية العهد . ويقال إنه عزم على أن يفتك به ، ويقتل وصيفا وبغا « 41 » . اما علاقة المتوكل على اللّه بقادة الأتراك فقد كانت مشوبة بالحذر وعدم الثقة . لأنهم قد صارت إليهم رياسة معظم المراكز الحيوية في الدولة « 42 » . فأن ايتاخ بقي في عهده محتفظا بمراتبه في الجيش وإدارة الأموال والبريد والحجابة وشؤون دار

--> ( 40 ) الطبري 9 / 176 ، والكامل 7 / 50 . ( 41 ) الطبري 9 / 225 ، والكامل 7 / 97 و 104 . ( 42 ) التنبيه والاشراف / 313 . بدلا من الجيش ، ويظهر انه الأصح ، لان الطبري سبق ان قال في ص :