أحمد عبد الباقي

292

سامرا

الخصيب كاتبا للمنتصر ، وأحمد بن إسرائيل كاتبا للمعتز ، ومحمد بن علي المعروف كاتبا للمؤيد « 36 » . واحضر المتوكل على اللّه القضاة ووجوه الناس من البلدان إلى سامرا لبيعة ولاة العهد ، وبعث خواصه إلى الأمصار ليأخذوا البيعة لهم ، ووزع الجوائز ، واعطى الجند ارزاق عشرة اشهر « 37 » . وكتب بولاية العهد كتابا مفصلا بأربع نسخ وقعها الشهود بحضرته وامر ان تحفظ نسخة منها في خزانته ، وعند كل واحد من أولياء العهد نسخة « 38 » . سار المتوكل على اللّه في امر ولاية العهد على نهج جده هارون الرشيد الذي عهد لأبنائه الأمين والمأمون والمؤتمن بكتاب موثق أودعه في البيت الحرام سنة 186 ه وجعلهم متعاقبين في تولي الخلافة « 39 » . ولم يتعظ بما نشب من الخلاف بين الأمين والمأمون وما ترتب عليه من نتائج خطيرة وكيف ان المأمون عهد بالخلافة من بعده لأخيه أبى إسحاق دون القاسم المؤتمن الذي نص عليه عهد الرشيد . كما يلاحظ ان كتاب المتوكل على اللّه تجاهل بقية أبنائه ، وكان فيهم طلحة الملقب بالموفق الذي أثبتت الحوادث فيما بعد انه اكفأ أولاده وأقدرهم . 4 - مؤامرة قتله : انتهت حياة المتوكل على اللّه بعد حكم دام خمسة عشر عاما ، وهو أول خليفة يقتل في سامرا . ويمكن حصر الأسباب التي أدت

--> ( 36 ) الطبري 9 / 175 - 176 ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 487 ، والكامل 7 / 49 - 50 . ( 37 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 487 ، والنجوم الزاهرة 2 / 286 . ( 38 ) نص الكتاب في الطبري 9 / 176 - 180 . ( 39 ) الطبري 8 / 278 ، ومروج الذهب 3 / 364 ، والكامل 6 / 173 .