أحمد عبد الباقي

291

سامرا

ضياعهم وسعة انفاقهم ، ممالفت نظر المتوكل على اللّه بأنها جمعت بطرق غير مشروعة فأراد عقوبتهم بمصادرتها منهم بحجج مختلفة . ولم يكن أحد ممن سلف من خلفاء بني العباس قد اظهر في مجلسه العبث والهزل ، والمضاحك ، حتى جاء المتوكل على اللّه فكان أول خليفة أظهر ذلك ، حتى ذاعت هذه الأمور في الناس وجروا فيها « 33 » . فكان يجمع السماجة - وهم الممثلون الهزليون - بين يديه فيحاكون حركات بعض الناس ويمثلونهم في أصواتهم ، ويأتون بحركات مضحكة عنهم تؤنسه « 34 » . فكان السابق إلى ذلك والمحدث له فاتبعه فيه أغلب خواصه وأكثر رعيته « 35 » . 3 - ولاية العهد : لعل ما حدث اثر وفاة الواثق باللّه من خلاف حول اختيار خليفة له ، لأنه لم يعهد لأحد من بعده ، قد دفع المتوكل على اللّه إلى أن ينظم ولاية العهد في حياته . فعقد في سنة 235 ه البيعة لثلاثة من أبنائه هم محمد وسماه المنتصر ، وأبو عبد اللّه - ويختلف في اسمه فيقال محمد أو الزبير أو طلحة - ولقبه المعتز ، وإبراهيم ولقبه المؤيد . وعقد لكل منهم لوائين أحدهما اسود وهو لواء ولاية العهد والآخر ابيض وهو لواء العمل . وضم إلى كل واحد منهم عددا من الولايات ، فاقطع المنتصر إفريقية والمغرب وجميع الثغور وبعض الولايات الشرقية . واقطع المعتز خراسان وطبرستان والري وأرمينية وآذربيجان . اما المؤيد فقد اقطعه جند دمشق وجند فلسطين . كما جعل لكل منهما كاتبا خاصا ، فجعل أحمد بن

--> ( 33 ) مشاكلة الناس لزمانهم / 32 . ( 34 ) الديارات / 39 . ( 35 ) مروج الذهب 4 / 86 .