أحمد عبد الباقي
282
سامرا
أحمد بن أبي دواد ، وأبو الوزير أحمد بن خالد ، وكبار القواء الأتراك ايتاخ ووصيف وبغا الكبير وغيرهم . فعزموا على مبايعة محمد بن الواثق باللّه ، فرأوه لا يزال صبيا صغيرا . وقد اعترض القائد وصيف بأنه صغير لا تجوز معه الصلاة « 2 » . فتناظر الحاضرون فيمن يولونه الخلافة ، وذكروا عدة أسماء من امراء بني العباس . ثم اتفقوا على مبايعة جعفر اخى الواثق باللّه . فلما احضروه استقبله قاضي القضاة وألبسه الطويلة وعممه وقبله بين عينيه وسلم عليه بالخلافة . فبايعه الحاضرون « 3 » . وأول من بايعه القائدان وصيف وسيما المعروف بالدمشقي « 4 » . وروى المتوكل على اللّه نفسه كيف تمت مبايعته ، قال ما خلاصته : احتجمت في اليوم الذي توفى فيه الواثق باللّه وانا لا اعلم بوفاته ، فقالت لي أمي امضي إلى أخيك وعده في مرضه . فذهبت لزيارته ودخلت الدار وجلست بحيث كنت اجلس ، فسمعت حركة غير اعتيادية ، فنظرت من ثقب الباب فرأيت محمد عبد الملك الزيات وايتاخ ومعهما محمد بن الواثق يلبسانه الرصافية ، ولما بدت كبيرة عليه ، قال أحدهما : نعممه ، ثم قال فما نفعل بجعفر ، فقال محمد بن عبد الملك : نقتله بالتنور ، وقال ايتاخ : بل ندعه في الماء البارد حتى يموت ولا يبين عليه اثر القتل . فغشي علي لما سمعته من عزمهما في أمري . ثم لم يلبث ان حضر أحمد بن أبي دواد فدخل وتكلم معهما كلاما لم اسمعه لما كنت فيه من خوف
--> ( 2 ) الطبري 9 / 154 ، وتجارب الأمم 6 / 536 . ( 3 ) نفس المصدرين السابقين . ( 4 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 484 .