أحمد عبد الباقي

283

سامرا

وضعف . ثم نودي علىّ فدخلت عليهم وجلا خائفا ، الا ان ابن أبي دواد لقيني فقبل يدي وقادني إلى السرير وقال لي : اصعد إلى المكان فقد أهلك اللّه تعالى له . فلما صعدت وجلست سلم علي بالخلافة . وسلم علي بها محمد وايتاخ أيضا . واخذ ابن أبي دواد عليهما البيعة لي ، وادخل القواد والموال على مراتبهم يسلمون ويبايعون . ثم علمت فيما بعد ان محمد بن عبد الملك وايتاخ كانا قد اتفقا على ما سمعته منهما ، ووكلا بباب الحجرة من يمنع دخول قاضي القضاة اليهما حتى يفرغا من تدبيرهما . فلما حضر القاضي هابه الموكلون بالباب ففسحوا له فدخل . فلما علم انصرافهما عن ابن الواثق باللّه لصغر سنه ، تداول معهما فيمن يبايعون ، وذكروا بعض الأسماء ، ولما ورد اسمي قال ابن أبي دواد لهما : اصفقا على يدي فصفقا ، ثم ارسلوا إلي فكان من الأمر ما كان . وبقي ما قاله محمد بن عبد الملك وايتاخ في نفسي فقتلتهما بما اعتزما قتلي به ، فقتلت ابن الزيات بالتنور ، وايتاخ بالماء البارد « 5 » . ولقب جعفر في اليوم التالي بالمتوكل على اللّه . وقد أراد ابن الزيات ان يلقبه بالمنتصر ، فقال ابن أبي دواد : لقد رأيت لقبا موافقا هو المتوكل على اللّه . فوافق الخليفة عليه وامر ان يكتب به إلى مختلف الولايات « 6 » . وكانت نسخة الكتاب : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أمر - ابقاك اللّه - أمير المؤمنين أطال اللّه بقاءه ان يكون الرسم الذي يجري به ذكره على أعواد منابره وفي كتبه إلى قضاته وكتابه وعماله وأصحاب دواوينه وغيرهم من سائر من تجرى المكتبة بينه وبينه « من عبد الله جعفر الامام المتوكل على الله أمير

--> ( 5 ) كامل الرواية في الهفوات النادرة / 362 - 365 . ( 6 ) الطبري 9 / 155 ، والكامل 7 / 34 .