أحمد عبد الباقي
270
سامرا
4 - مصادرة الكتاب : ومما له علاقة بشؤون الرعية المبادرة الاصلاحية التي قام بها الخليفة الواثق باللّه بمحاسبة كبار الكتاب في الدولة وتابعيهم على ما احرزوه من أموال لا تتناسب مقاديرها ومصادر ايرادهم المشروعة ، فقد لاحظ ان أكثر المتنفذين من الموظفين كانوا يستغلون مراكزهم في حيازة الأموال وجمع الثروات بطرق غير مشروعة كالسرقة والرشوة . فحاول ان يحد من تعسفهم الناس ويمنعهم من استغلال وظائفهم . وليس من الواضح ما إذا كان الغرض من مصادرة الكتاب وحبسهم اصلاح الجهاز الإداري والمالي ، منع الرشوة ، وايقاف استغلال النفوذ ، أم مجرد احتواء الخليفة على أموال الآخرين ممن اتهموا بالاستغلال . ومهما كان الأمر فان مبادرة الخليفة إلى محاسبة كبار موظفيه والضرب على أيدي المفسدين منهم بهذه الشدة لا بد وانها كان لها أثر في اصلاح جهاز الدولة المالي والإداري ، وتخفيف وطأة موظفيه على الرعية . على أنه يجب ان لا يغرب عن البال أن تكون هذه المصادرة بنفس الوقت عاملا يحفز الموظفين المصادرة أموالهم على تعويضها عندما تسنح لهم الفرصة بنفس اساليبهم السابقة ، بل وبأساليب قد قد تكون أشد منها تعسفا وجورا . وكان السبب المباشر لغضب الواثق باللّه على الكتاب انه سأل ندماءه ذات ليلة عن سبب نكبة البرامكة . فقال أحدهم ان الخليفة هارون الرشيد اشترى جارية بمائة ألف دينار . فاستكثر وزيره يحيى بن خالد هذا المبلغ واخبر الرشيد انه لا يقدر على هذا المال ، فغضب وقال لا بد منه . فأرسل يحيى المبلغ بالدراهم ليستكثره الرشيد . وبالفعل امر الرشيد برد الجارية ، الا انه