أحمد عبد الباقي
27
سامرا
لإقامة مدينة له ومعسكر لجيشه ، من حيث السعة وتوفر المياه ووسائل الحماية الكافية . فخرج إلى الشماسية شمالي بغداد . وقد اعتاد المأمون في أيام خلافته ان يخرج إليها ويقيم فيها أياما . وقد عزم المعتصم باللّه على أن يبني فيها مدينة ، الا انه وجد الأرض تضيق عن حاجته ، كما كره قرب المكان من بغداد « 19 » . وهو يريد الابتعاد بعساكره عنها . فأشار عليه وزيره الفضل بن مروان ان يخرج إلى البردان ، وهي من قرى بغداد على سبعة فراسخ منها « 20 » . فمضى إليها ومعه بعض رجاله ومستشاريه وعدد من المهندسين ومن له معرفة بالأراضي وطبيعتها « 21 » . وأقام بها أياما فلم يستطب هواءها ، ورآها ضيقة المساحة لا تتسع لقيام مدينة كبيرة فيها « 22 » . فصار إلى باحمشا بين اوانا والحظيرة على الجانب الشرقي من دجلة فقدر انشاء مدينة هناك الا انه لم يجد موضعا يحفر فيه نهرا لارتفاع الأرض عن مستوى النهر « 23 » . فتركها ونفذ إلى قرية المطيرة ، وهي قرية جنوبي سامرا ، بينها وبين القادسية ، وهي في بقعة كلها متنزهات وبساتين وكروم « 24 » . وقد بنيت في خلافة المأمون ونسبت إلى مطر بن فزارة الشيباني ، وانما هي المطرية فغيرت وقيل المطيرة « 25 » . وكما كانت المطيرة متنزها لأهل بغداد صارت متنزها لأهل سامرا كذلك بعد تأسيسها . فأقام المعتصم باللّه بها قليلا فلم تروق له ، فصار إلى منطقة القاطول . قال مسرور خادم هارون الرشيد : سألني المعتصم اين كان الرشيد يتنزه إذا ضجر من المقام ببغداد . قال قلت له : بالقاطول . وقد كان بنى هناك مدينة آثارها وسورها قائمان ، وقد خاف من
--> ( 19 ) كتاب البلدان / 256 . ( 20 ) معجم البلدان 1 / 375 . ( 21 ) مدينة المعتصم على القاطول - مجلة سومر ج / 2 للسنة الثالثة / 164 . ( 22 ) مروج الذهب 4 / 53 . ( 23 ) كتاب البلدان / 256 . ( 24 ) الديارات / 146 . ( 25 ) معجم البلدان 5 / 151 .