أحمد عبد الباقي
267
سامرا
جاء في كتاب التاج عند الكلام على امارات الخلفاء لجلسائهم بالانصراف ، ان الواثق باللّه كان إذا أراد ان يصرف جلساءه وسماره تثاءب ومس عارضيه « 29 » . وعند ذكر عادات الخلفاء في الشرب واللباس ، أشار إلى أن الواثق باللّه ربما ادمن على الشرب وتابعه ، غير أنه لم يكن يشرب في ليلة الجمعة ولا في يومها « 30 » . وهو بذلك يشبه أباه المعتصم باللّه ، وربما كان يقلده في مواعيد شربه . وكان الواثق باللّه إذا شرب وسكر رقد في موضعه الذي سكر فيه ، ومن سكر من ندمائه ترك في مكانه ولم يخرج « 31 » . ويظهر ان الواثق باللّه كان مثل أبيه أيضا في عنايته بلبسه ، فهو لا يلبس القميص الا لبسة واحدة ، الا إذا كان نادرا غريبا . أو كان معجبا به « 32 » . وكان شديد العناية بالعطر وبخاصة عطر الغالية ، إذ كان يحفظها ليتقادم عهدها فيجود نوعها وتزكو رائحتها « 33 » . 3 - رجال الدولة في عهد الواثق باللّه : يذكر المسعودي في مطلع بحثه عن خلافة الواثق باللّه خبرا يرويه عن الشاعر أبي تمام الطائي . خلاصة ما جاء فيه « 34 » : ان ابا تمام كان قصد سر من رأى في أول يوم خلافة الواثق باللّه ، فلقيه اعرابي قريبا منها . فاستطلع أبو تمام منه عما يعرف عن الخليفة وعاصمته ورجال دولته البارزين وعن عسكره . فأجاب الاعرابي
--> ( 29 ) التاج / 120 . ( 30 ) نفس المصدر / 153 . ( 31 ) العقد الفريد 6 / 60 ، والمستطرف 2 / 155 . ( 32 ) التاج / 154 . ( 33 ) نشوار المحاضرة 1 / 289 . ( 34 ) مفصل الخبر في مروج الذهب 4 / 66 - 68 .