أحمد عبد الباقي
268
سامرا
واصفا الواثق باللّه ورجاله كلا بما هو مشهور عنه ، وادعى بسعة معرفته بعاصمة الخلافة ، وعلاقته المتينة باهلها وعسكرها . وينتهي الخبر بشهادة الاعرابي بأن ابا تمام اشعر أهل زمانه . ويظهر ان هذا هو بيت القصيد من الخبر . ويلاحظ ان المسعودي يؤيد صحة ما اشتمل عليه الخبر من صفات ونعوت أسبغها الاعرابي على الخليفة وعلى رجال عهده الأ انه يشك في صحة روايته . فهو يرى أن كان ما رواه أبو تمام صحيحا فان الاعرابي قد أحسن الوصف ، وان كان أبو تمام هو الذي صنع الخبر وعزاه إلى هذا الاعرابي فإنه مقصر في نظمه لأنه دون منزلته الأدبية . ولما كان من الصعب ، ان لم يكن من المستحيل على شخص بدوي بعيد عن حياة المدن وعن الاتصال بالخليفة ورجال دولته ، ان يلم بمثل هذه التفصيلات عنهم وعن اعمالهم وعن آراء الناس فيهم . ولذلك فهو يرجح ان ابا تمام وضع هذا الخبر ، فعمد إلى وصف الخليفة ورجاله بطريق الرواية عن غيره ، ليكون بمنأى عن غضب ونقمة من وصفهم بسوء . لقد وصف الخليفة بأنه وثق باللّه فكفاه اشجى العاصية ، وعدل في الرعية ، ورغب عن كل ذي جناية . وقال عن أحمد بن أبي دواد انه هضبة لا ترام وجبل لا يضام ، تشحذ له المدى وتنصب له الحبائل حتى إذا قبل هلك ، وثب وثبة الذئب وختل ختلة الضب . وابن أبي دواد هذا هو قاضي القضاة . وكان المأمون قد اكتشف فيه سعة العلم وحدة الذكاء ونضج الرأي ، وقد غدا في عهد المعتصم باللّه الرجل الأول في الدولة بعد الخليفة ، واحتفظ بمركزه المرموق في أيام الواثق باللّه . ويظهر الخبر انه كانت تحاك ضد ابن أبي دواد كثير من المكائد فيتغلب عليها .