أحمد عبد الباقي

266

سامرا

والمتوصلين إليك . فقال : يا أمير المؤمنين ، نتائج شكرها متصل بك ، وذخائر اجرها مكتوب لك ، ومالي من ذلك الا عشق الآلسن لخلود المدح فيك . فقال : يا أبا عبد اللّه ، واللّه لا منعتك ما يزيد في عشقك وتقوي به منتك ، وامر فأخرج اليه ثلاثون ألف دينار يصرفها في الزوار « 28 » . اننا قد نستنكر بمفاهيمنا الحالية مثل هذا الموقف من الخليفة ، وهو رئيس الدولة الاعلى والمسؤول شرعا عن أمور رعيته كافة ، ونرى توجيه قاضي قضاته إياه من باب الاستعطاف والتوسل . الا اننا إذا أخذنا مقاييس عصر الواثق باللّه بنظر الاعتبار وعلمنا أن أموال بيت المال هي صافي ايرادات الدولة بعد ان حسمت منها النفقات المحلية في كل ولاية وإقليم بحيث لا يترتب على بيت المال من النفقات سوى نفقات الخليفة على بلاطه وحرسه وحاشيته وآل بيته ، وما ينفقه على مجالسه وملاهيه . ولذلك فان اطلاق بعض الأموال لاسعاف المحتاجين ومساعدة المعوزين انما يعتبر تبرعا من الخليفة ومعونة منه . وان انفاقه بعض الأموال في هذه الاغراض دليل على مدى عنايته بشؤون الأمة . إذ كان باستطاعته انفاقها على ملذاته الخاصة كشراء الجواري وتشييد القصور المترفة ، ومنح مادحيه من الشعراء ، وأمثال ذلك . وكان الواثق باللّه أديبا فنانا مولعا بالشعر والغناء والتلحين ، متتبعا اخبار الأولين ، وسنشير إلى شعره واهتمامه بالغناء عند الكلام على مجالسه العلمية والأدبية والغنائية .

--> ( 28 ) المحاسن والمساوىء / 439 .