أحمد عبد الباقي

265

سامرا

عليها وبالغ في الاحسان إليها « 23 » . وكان ابن الزيات قد امر بحبس أحد كبار الكتاب هو سليمان بن وهب في خلافة الواثق باللّه ، وكان سليما آيسا من الفرج . فوردت عليه رقعة من أخيه الحسن بن وهب تخفف من جزعه وتوصيه بالصبر ، فأجاب بما يدل على التفاؤل . فوقعت الرقعتان بيد الواثق باللّه ، فأمر باطلاق سليمان وقال : واللّه لا تركت في حبسي من يرجو الفرج ولا سيما من خير مني ، فاطلقه على كره من ابن الزيات « 24 » . وعرف عن الواثق باللّه شدة رعايته لافراد عائلته من العباسيين ، وأبناء عمومته من العلويين فكان بارا بهم لا يرد طلباتهم ، ويعاونهم في حل مشاكلهم . على أن رعايته هذه لم تقتصر على ذوى قرباه ، بل شملت رعاياه كافة . فقد كان واسع المعروف ، متفقدا شؤون الرعية « 25 » . يتفقد أحوال الناس ولا يبخل بمساعدتهم ماليا ، والعمل على ما فيه صلاحهم . إذ كان حسن التفكير في صلاح الرعية ، كما يقول صاحب خلاصة الذهب المسبوك « 26 » . يقول اليعقوبي : فرق الواثق باللّه أموالا جمة بمكة والمدينة وسائر البلدان ، وعلى الهاشميين وسائر قريش ، والناس كافة ، وقسم في بغداد قسما كبيرة مرة بعد أخرى ، على أهل البيوتات وعامة الناس « 27 » . وقال الواثق باللّه يوما لقاضي قضاته ، وقد ضجر بكثرة حوائجه : لقد اخليت بيوت الأموال بطلباتك للائذين بك

--> ( 23 ) المستطرف 1 / 189 . ( 24 ) الفرج بعد الشدة 1 / 186 - 188 . ( 25 ) مروج الذهب 4 / 66 . ( 26 ) خلاصة الذهب المسبوك / 224 . ( 27 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 483 .