أحمد عبد الباقي
264
سامرا
ولعل ابرز ما اتصف به الواثق باللّه من الاخلاق الحميدة انه كان واسع الحلم كثير التسامح . فلم يكن في الخلفاء أحد احلم منه ولا أصبر على اذى « 20 » . وهناك اخبار تدل على سعة حلمه وميله إلى التسامح . فقد كان يعجبه سماع المغني أبي حشيشة الطنبوري ، فوجد المسدود المغنى عليه من جراء ذلك . فهجاه في بيتين من الشعر كتبهما في رقعة كانت معه ، وكان كتب على رقعة أخرى حاجة يريد ان يرفعها اليه ، فأخطأ وناوله رقعة الشعر بدلا عنها ، فقرأها الواثق باللّه وكان فيها : من المسدود في الانف * إلى المسدود في العين انا طبل له شق * فيا طبلا بشقين فعلم أنها فيه ، فقال للمسدود : خلطت بين الورقتين ، فهات الأخرى وخذ هذه ، واحترس من مثل هذا ، ولم يزد على ذلك شيئا « 21 » . وعندما غضب الواثق باللّه على المغني المذكور ونفاه إلى عمان ، ثم عفا عنه وكتب في اعادته إلى سامرا ، نصحه بان لا يعاود ممازحة خليفة وان اذن له ، وقال له : فليس كل أحد يحضره حلمه كما حضرني فيك « 22 » . وبلغ من تسامحه ان ابنة مروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين في الشام ، لما دخلت عليه واستعطفته امر برد أموالها
--> ( 20 ) الأغاني 20 / 290 ، والهفوات النادرة / 18 . ( 21 ) الأغاني 20 / 291 ، والهفوات النادرة / 18 - 19 . ( 22 ) الأغاني 20 / 290 .