أحمد عبد الباقي
242
سامرا
وصية المأمون من عهد بالخلافة إلى أخيه دون ابنه . ويظهر ان الموالين للمعتصم باللّه قد ارغموا العباس على مبايعة عمه ، وان يعلن ذلك على مؤيديه ويطلب إليهم الاقتداء به ، فبايع مؤيدوه المعتصم باللّه على مضض وبعد مناقشة حادة مع العباس . مما جعل المعتصم باللّه يشك بولائهم ويخاف انتفاضتهم عليه ، فاسرع في العودة إلى بغداد مستصحبا معه العباس كي لا ينفرد به المعارضون فيغيروا من رأيه فينقاد إلى طلبهم ، فيقوم النزاع بينهما ثانية . ويلاحظ ان الجيش يتدخل لأول مرة في امر مبايعة الخليفة وينقسم على نفسه بشأنها . وكان هذا التدخل مبادرة خطيرة صارت لها نتائج بعيدة الأثر على الدولة العربية . على أن هذه الفئة التي عارضت مبايعة المعتصم باللّه ، ظلت ، رغم مبايعتها ، تتحين الفرصة المناسبة لامتناع العباس بمبايعته والوثوب بعمه . عاد المعتصم باللّه إلى بغداد ، ويصف الخطيب البغدادي دخوله المدينة بقوله « ودخل بغداد على بغلة كميت بسرج مكشوف ، وعليه قلنسوة لاطئة وسيف بمعاليق ، فأخذ على باب الشام حتى عبر الجسر ، ثم دخل من باب الرصافة « 13 » . وكان دخوله إليها يوم السبت مستهل شهر رمضان سنة 218 ه « 14 » . ويقول اليعقوبي انه دخل بغداد وعلى جنده الديباج المذهب « 15 » . وعندما تمت البيعة للمعتصم باللّه ، وقف علي بن يحيى المنجم بين يديه ومدحه بعد ان رثى المأمون ، بقوله « 16 » : أخنى على الملك المأمون كلكله * عندي جنايته يا معشر الناس
--> ( 13 ) تاريخ بغداد 3 / 347 . ( 14 ) الطبري 8 / 667 ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 471 ، وشذرات الذهب 2 / 122 . ( 15 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 471 . ( 16 ) معجم الأدباء 5 / 465 .