أحمد عبد الباقي
241
سامرا
القواد وكانوا هموا به « 9 » . وكذلك يقول مسكويه ان الناس شغبوا على المعتصم وطلبوا العباس ونادوا باسم الخلافة ، فأرسل أبو إسحاق إلى العباس فأحضره . فبايعه وخرج إلى الجند وقال لهم قد بايعت عمي وسلمت الخلافة اليه فسكنوا « 10 » . اما ابن الأثير فيقول ولما بويع له شغب الجند ونادوا باسم العباس ، فأرسل اليه المعتصم فأحضره فبايعه ، ثم خرج إلى الجند فقال لهم ما هذا الحب البارد ، قد بايعت عمي فسكنوا « 11 » . وينفرد أبو حنيفة الدينوري بالقول ان المأمون كان قد بايع لابنه العباس بولاية العهد من بعده ، ولما مات المأمون جمع اخوه أبو إسحاق محمد بن هارون اليه وجوه القواد والجند ودعاهم إلى بيعته فبايعوه ، فسار من طرسوس حتى وافى مدينة السلام ، وخلع العباس بن المأمون وغلبه عليها « 12 » . وهو قول يدحضه ما اتفق عليه من سبقه من المؤرخين الذين أشرنا إليهم . يستنتج مما جاء في هذه الروايات التي تتفق في فحواها ان العباس بن المأمون كان يطمح إلى تولي الخلافة بعد أبيه ، وله من يؤيده من القواد والجند وان هؤلاء كانوا مطمئنين إلى أنه سيتولاها بعد موت أبيه . ولما قيل إن المأمون قد عهد لأخيه أبي إسحاق فقد اشفقوا من قيام النزاع بين العم وابن أخيه ، وهذا ما حدث فعلا . ويبدو ان القواد والجند قد انقسموا إلى فئتين ، إحداهما تناصر أبا إسحاق وتحتج بأن المأمون قد عهد اليه بالخلافة في وصيته ، وتناصر الأخرى العباس . اما لأنها كانت تراه اصلح للخلافة بالنسبة لمصالحها ، أو انها كانت تدعى ان المأمون قد عهد اليه بها من بعده ، كما ذكر الدينوري ، ولهذا اخذت تطعن بما جاء في
--> ( 9 ) العيون والحدائق 3 / 380 . ( 10 ) تجارب الأمم 6 / 470 . ( 11 ) الكامل 6 / 439 . ( 12 ) الاخبار الطوال / 337 - 338 .