أحمد عبد الباقي
240
سامرا
2 - مبايعة المعتصم باللّه : تجمع المصادر التي تذكر مبايعة أبي إسحاق بالخلافة اثر وفاة أخيه المأمون في يوم الخميس لاثنتي عشرة بقيت من شهر رجب سنة 218 ه على أن قسما من الجند والقواد الذين كانوا في حملة المأمون ، كانوا ميالين إلى مبايعة العباس دونه ، وانهم طلبوا نقل الخلافة إلى ابن المأمون . فقد أشار ابن قتيبة إلى ذلك بقوله « فأراد الناس ان يبايعوا العباس ، فأبى وسلم إلى أبي إسحاق الأمر ، فتوجه أبو إسحاق نحو بغداد مسرعا خوفا على نفسه من جماعة من القواد كانوا هموا به » « 5 » . ويقول اليعقوبي « وامتنع بعض القواد من البيعة لمكان العباس من المأمون ، فخرج إليهم العباس من مضر به فكلمهم بكلام استحمقوه فيه فشتموه وبايعوا لأبي إسحاق . وانصرف المعتصم يريد العراق » « 6 » . وجاء في الطبري ان الناس كانوا قد اشفقوا من منازعة العباس بن المأمون له في الخلافة ، وان الجند شغبوا لما بويع له ، وطلبوا العباس ونادوه باسم الخلافة ، فأرسل أبو إسحاق إلى العباس فجاء وبايعه واخبر الجند انه بايع عمه وسلم اليه الخلافة فسكنوا « 7 » . اما الملاسعودي فيذكر انه كان بين أبي إسحاق والعباس بن المأمون في ذلك الوقت تنازع في المجلس ، ثم انقاد العباس إلى بيعته « 8 » . ويقول مؤلف كتاب العيون والحدائق بما يشبه ما أورده الطبري من شغب الجند على المعتصم بالله ومناداتهم العباس باسم الخلافة فأرسل اليه فجاء وبايعه وخرج إلى الجند وأخبرهم بأنه بايع عمه وسلم اليه الخلافة فسكتوا ، وسار المعتصم باللّه إلى بغداد مسرعا خوفا على نفسه من
--> ( 5 ) المعارف / 392 . ( 6 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 471 . ( 7 ) الطبري 8 / 667 . ( 8 ) مروج الذهب 4 / 46 .