أحمد عبد الباقي
24
سامرا
انتهجها في اسكانهم عندما بنى مدينة سامرا ، إذ حرص على أن يكونوا معزولين بمناطق سكناهم عن بقية الناس . ان ما استعرضناه مما ذكره المؤرخون عن أسباب انتقال المعتصم باللّه من بغداد يدور كله حول ضيق أهل بغداد بجنده من الأتراك وشكاواهم المتكررة من تصرفاتهم وتعدياتهم ، وشكوى الجند أنفسهم من اعتداء الناس عليهم . على أن هناك سببا آخر ورد ذكره على لسان المعتصم باللّه نفسه ، يستنتج منه انه لم يكن مطمئنا إلى الحربية من جيشه ، وهم العرب ، لأنهم كانوا قد تلكأوا في مبايعته واظهروا ميلهم إلى العباس بن المأمون . ويقول أحد كتابه وهو أبو الوزير أحمد بن خالد : « بعثني المعتصم باللّه في سنة ( 219 ه ) وقال لي : يا احمد اشتر لي بناحية سامرا موضعا ابني . فيه مدينة ، فاني أتخوف ان يصيح هؤلاء الحربية صيحة فيقتلوا غلماني ، حتى أكون فوقهم فان رابني منهم ريب اتيتهم في البر والبحر حتى آتي عليهم » « 14 » . ويروي ابن الطقطقي هذا السبب بالشكل الآتي « ان المعتصم خاف من ببغداد من العسكر ولم يثق بهم فقال : « اطلبوا لي موضعا اخرج اليه وابني فيه مدينة واعسكر به ، فان رابني من عساكر بغداد حادث كنت بنجوة وكنت قادرا على أن آتيهم في البر وفي الماء » « 15 » . مما يستدل منه انه كانت هناك فئات أخرى في الجيش تنقم على المعتصم باللّه ، إلى جانب العرب ، لاعتماده على الجند الأتراك وثقته بولائهم له . وهناك سبب ثالث لخروج المعتصم باللّه من بغداد ذكره صاحب « الذخائر والتحف » وصاحب « الهفوات النادرة » والسيوطي . ومع ما تضمنه الخبر من أوهام ومبالغة ، فان خلاصته ان المعتصم
--> ( 14 ) الطبري 9 / 17 ، والكامل 6 / 451 ، ومعجم البلدان 3 / 174 . ( 15 ) الفخري / 211 .