أحمد عبد الباقي

239

سامرا

فكانت هذه الملابسات سببا في أن مبايعة أبي إسحاق لقيت معارضة من العباس بن المأمون ومؤيديه من القواد ، مما سبب بعض المشاكل للمعتصم باللّه فيما بعد . ومن الجدير بالذكر ان نشير إلى أن الخليفة هارون الرشيد عندما عهد بالخلافة إلى أبنائه الثلاثة ، جعل للمأمون عندما يتولى الخلافة اثبات القاسم أو خلعه . فقد نص في كتاب العهد على « إذا أفضت الخلافة إلى عبد اللّه بن أمير المؤمنين فالأمر اليه في امضاء ما جعله أمير المؤمنين من العهد للقاسم بعده أو صرف ذلك عنه إلى من رأى من ولده واخوته » « 3 » . وبينما اعتاد الخلفاء ان يعزلوا اخوتهم من ولاية العهد استئثارا بها لأبنائهم فان المأمون نقلها من أخيه القاسم ، ولكن ليس لابنه العباس ، وانما ليعهد بها إلى أخيه الآخر أبي إسحاق ، رغم ان العباس كان مؤهلا لمنصب الخلافة بعد أبيه ، فقد كان شجاعا محببا إلى الجند . ولم يوضح المأمون سبب اختياره أخيه أبي إسحاق وتفضيله على ابنه . ويقول ابن دحية ان المأمون نص على خلافة المعتصم دون أولاده لرؤيا رآها من النبي صلى اللّه عليه وسلم « 4 » . على اننا نرى ان الروح العسكرية التي كان يتميز بها أبو إسحاق هي التي جعلت المأمون يفضله على ابنه ، بالنظر لما كان يهدد الدولة العربية من الأخطار ، لا سيما تمرد الخرمية التي كانت تستهدف القضاء على الدولة ، وخطر الروم الذي ما زال يهدد الثغور العربية . إضافة إلى أن أبا إسحاق كان مقربا إلى أخيه المأمون ، وقد ولاه الشام ومصر منذ سنة 214 ه ، واستصحبه معه في حملته الأخيرة على بلاد الروم .

--> ( 3 ) نفس المصدر / 280 - 281 . ( 4 ) النبراس / 63 .