أحمد عبد الباقي
230
سامرا
اما واجبات الخليفة فهي عشر ، أحدها : حفظ الدين على أصوله المستقرة ، والثاني : تنفيذ الاحكام بين المتنازعين حتى تعم النصفة . والثالث : حماية البيضة والذب عن الحريم ، والرابع : إقامة الحدود لتصان محارم اللّه عن الانتهاك ، والخامس تحصين الثغور بالعدة والعدد ، والسادس : جهاد من عائد الاسلام بعد الدعوة حتى يسلم أو يدخل في الذمة ، والسابع : جباية الفىء والصدقات على ما أوجبه الشرع ، والثامن : تقدير العطايا وما يستحق في بيت المال من غير سرف ولا تقتير ، والتاسع : استكفاء الامناء وتقليد النصحاء فيما يفوضه إليهم من الأعمال وبكل إليهم من الأموال ، والعاشر : ان يباشر بنفسه مشارفة الأمور وتصفح الأحوال لينهض بسياسة الأمة . وإذا ما قام الخليفة بهذه الواجبات فقد وجب له على الأمة حقان : هما الطاعة والنصرة ، ما لم يتغير حاله من جرح في عدالته أو نقص في بدته « 10 » . وكان للاستعانة بالعناصر غير العربية في الحكم في عهد العباسيين أثر مهم في تطور نظام الحكم . فقد تأثر العرب بالأنظمة الإدارية التي كانت قائمة في البلاد المفتوحة ، واقتبسوا بعض التقاليد التي أضفت على الخلافة مزيدا من الهيبة والاحترام . ضعف الخلافة : أدى تعاظم نفوذ الأتراك في عهد سامرا إلى اضعاف شأن الخلافة والخلفاء . فقد بدأ نفوذ قوادهم يظهر واضحا ويتسع منذ عهد الواثق باللّه . إذ انه توسع في تكريمهم ، حتى تسنى لهم ان يستبدوا بالحكم دون الخلفاء بشكل سافر خلال المدة التي امتدت بين اغتيال المتوكل على اللّه واستخلاف المعتمد على اللّه . إذ تميزت
--> ( 10 ) الأحكام السلطانية للماوردي / 13 - 14 ، الأحكام السلطانية للحنبلي / 11 - 12 .