أحمد عبد الباقي

231

سامرا

هذه المدة باستبداد القادة الأتراك بالخلفاء ، فكانوا يختارون من يريدونه للخلافة ويجبرونه على التنازل عندما يختلفون معه . والواقع ان تدخلهم في اختيار الخلفاء بدأت بوادره عندما توفي الواثق باللّه ، الذي لم يعهد لأحد بالخلافة من بعده ، احتجوا بعدم لياقة ابنه للخلافة وقالوا إنه غلام أمرد لا تجوز معه الصلاة « 11 » . دلالة على صغر سنه . فاختاروا أخا الواثق بالله جعفر بن المعتصم باللّه الذي لقب بالمتوكل على اللّه . وكان أول من بايعه القائدان التركيان وصيف وسيما الدمشقي « 12 » . وقد شجعهم هذا التدخل في اختيار الخليفة على الاستمرار في التدخل بشؤون الدولة طيلة عهده الذي قضاه في صراع مستمر ضد تدخلهم ومحاولتهم السيطرة على السلطة ، ذلك الصراع الذي انتهى باغتياله على أيديهم . وقد تكون إزاحة الوزير القدير محمد بن عبد الملك الزيات عن مسرح الحكم حينما قتله المتوكل على اللّه في مطلع استخلافه ، قد افقدت الخليفة ظهيرا على درجة كبيرة من الحنكة والدهاء مما لم يتوفر فيمن استوزرهم بعده ، بحيث يستطيعون كبح جماح أولئك القادة المتعطشين للسلطة والثروة والجاه . وبعد ان استطاع القواد الأتراك اغتيال المتوكل على اللّه استفحل نفوذهم بحيث غدوا أصحاب السلطة الفعلية في الدولة العربية . وسوف نرى في فصول قادمة مراحل الصراع بين الخلفاء وهؤلاء القادة ومظاهره وما ترتب عليه من النتائج من جراء تدخلهم في سياسة الدولة وفي اختيارهم الخلفاء . « فكان الخليفة في يدهم كالأسير ان شاءوا ابقوه وان شاءوا خلعوه وان شاءوا

--> ( 11 ) الطبري 9 / 154 . ( 12 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 484 .