أحمد عبد الباقي

202

سامرا

وذكر المؤرخ زكريا بن محمد القزويني مثل هذا ، فقال « ولم تزل في زيادة عمارة من أيام المعتصم إلى أيام المستعين ، فعند ذلك قويت شوكت الأتراك ووقعت المخالفة في الدولة . فلم تزل في نقص إلى زمان المعتضد باللّه فإنه انتقل إلى بغداد وترك سامرا بالكلية » « 13 » . ان ما ذكرناه يؤيد ان المعتمد على اللّه كان يترد بين سامرا وبغداد ، وانه لم ينتقل بصورة نهائية إلى بغداد . ولعل قيامه ببناء قصر المعشوق في سامرا خلال سنتي 275 و 276 ه دليل آخر على أنه لم يزمع الانتقال منها . الا انه عندما تولى المعتضد باللّه الخلافة في رجب من سنة 279 وهو في بغداد آثر الاستقرار بها ، ونقل دواوين الدولة إليها ، فعادت من جديد عاصمة للدولة العربية . وهكذا كانت سامرا عاصمة للدولة العربية خلال المدة من أوائل سنة 223 ه حتى رجب سنة 279 ه ، اي طيلة مدة تقرب من سبع وخمسين سنة عدا المدة التي انتقل بها المتوكل على اللّه إلى المتوكلية . اما المدة التي انتقل بها المتوكل على اللّه إلى دمشق فإنه « لم ير في سفرته هذه شيئا ولا نظر في مصلحة » « 14 » . اي انه لم يمارس اعماله خلالها . والمدة التي انتقل فيها المستعين باللّه إلى بغداد وبقاؤه فيها حتى تنازله عن الخلافة وقدرها سنة واحدة ، فقد بقيت سامرا خلالها عاصمة للخليفة المعتز باللّه الذي بايعه القواد الأتراك اثر انحدار المستعين باللّه إلى بغداد . 2 - أسباب هجر سامرا : وكما قامت مدينة سامرا واتسعت خلال مدة وجيزة من الزمن فقد قدر لها ان يغتالها الاهمال ويعمها الخراب بسرعة أيضا . وليس

--> ( 13 ) آثار البلاد واخبار العباد / 386 . ( 14 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 491 .