أحمد عبد الباقي
201
سامرا
يقول ابن الأثير ان المعتمد على اللّه أول الخلفاء انتقل من سر من رأى مذ بنيت ثم لم يعد إليها أحد منهم « 9 » . ويؤيد الخطيب البغدادي تردد المعتمد على اللّه على بغداد ، إذ يذكر انه كان قد استنزل بوران أرملة المأمون عن قصرها المعروف بالحسنى ، فاستنظرته أياما في تفريغه وتسليمه . ثم رممته وعمرته وفرشته بأجل الفرش ، وملأت خزائنه بما يخدم به الخلفاء ، ورتبت فيه من الخدم والجواري ما تدعو الحاجة اليه ، فلما فرغت من ذلك انتقلت منه . فانتقل المعتمد اليه . ولما كانت بوران قد توفيت في أواخر ربيع الأول من سنة 271 ه ، فان انتقال المعتمد على اللّه إلى القصر كان قبل وفاتها . « 10 » ويشير ياقوت الحموي إلى نفس الخبر المذكور فيقول : « فاتاه فرأي ما اعجبه وأرضاه واستحسنه واشتهاه ، وصار من أحب البقاع اليه ، وكان يتردد فيما بينه وبين سر من رأى فيقيم هناك تارة وهناك تارة أخرى » « 11 » . وواضح من هذا ان المعتمد على الله لم ينتقل إلى بغداد بصورة نهائية . وقد لاحظ ياقوت ان سامرا « لم تزل كل يوم في صلاح وزيادة وعمارة منذ أيام المعتصم والواثق إلى أيام المنتصر بن المتوكل . فلما ولى المستعين وقويت شوكة الأتراك واستبدوا بالملك والتولية والعزل ، وانفسدت دولة بني العباس ، لم تزل سر من رأى في تناقص للاختلاف الواقع في الدولة بسبب العصبية التي كانت بين امراء الأتراك . إلى أن كان آخر من انتقل إلى بغداد من الخلفاء وأقام بها وترك سر من رأى بالكلية المعتضد باللّه أمير المؤمنين » « 12 » .
--> ( 9 ) الكامل 7 / 455 . ( 10 ) تاريخ بغداد 1 / 99 - 100 . ( 11 ) معجم البلدان 2 / 4 . ( 12 ) نفس المصدر 3 / 176 .