أحمد عبد الباقي

20

سامرا

ويقول الطبري : « حدثني جعفر بن محمد الفراء ان سبب خروج المعتصم إلى القاطول كان ان غلمانه الأتراك كانوا لا يزالون يجدون الواحد بعد الواحد منهم قتيلا في ارباضها ، وذلك انهم كانوا عجما جفاة يركبون الدواب ، فيتراكضون في طرق بغداد وشوارعها ، فيصدمون الرجل والمرأة ويطأون الصبي ، فيأخذهم الاباء فيدكسونهم عن دوابهم ويجرحون بعضهم ، فربما هلك من الجراح بعضهم ، فشكت الأتراك ذلك إلى المعتصم ، وتأذت بهم العامة . فذكر انه رأى المعتصم راكبا منصرفا من المصلّى في يوم عيد أضحى أو فطر ، فلما صار في مربعة الحرشي « 2 » ، نظر إلى شيخ قد قام اليه فقال له : يا أبا إسحاق ، قال : فابتدره الجند ليضربوه ، فأشار إليهم المعتصم فكفهم عنه ، فقال للشيخ : مالك : قال : لا جزاك اللّه عن الجوار خيرا ، جاورتنا وجئت بهؤلاء العلوج فأسكنتهم بين أظهرنا فايتمت بهم صبياننا ، وارملت بهم نسواننا ، وقتلت بهم رجالنا . والمعتصم يسمع ذلك كله . قال : ثم دخل داره فلم ير راكبا إلى السنة القابلة في مثل ذلك اليوم . فلما كان في العام المقبل في مثل ذلك اليوم خرج فصلى بالناس العيد ، ثم لم يرجع إلى منزله ببغداد ، ولكنه صرف وجه دابته إلى ناحية القاطول ، وخرج من بغداد ولم يرجع إليها » « 3 » . وما ذكره ابن الأثير لا يخرج عما ذكره الطبري « 4 » . ويقول المسعودي : « وكانت الأتراك تؤذي العوام في مدينة السلام بجريها الخيول في الأسواق وما ينال الضعفاء والصبيان من ذلك ، فكان أهل بغداد ربما ثاروا ببعضهم فقتلوه عند صدمه لامرأة أو شيخ كبير أو صبي

--> ( 2 ) كذا في الأصل ، والصحيح الخرسي - دليل خارطة بغداد المفصل / 122 ، وبغداد في عهد الخلافة العباسية / 190 . ( 3 ) الطبري 9 / 18 . ( 4 ) الكامل 6 / 452 .