أحمد عبد الباقي

21

سامرا

أو ضرير . فعزم المعتصم على النقلة منهم » « 5 » . ويقول أيضا بنفس المعنى « وكان السبب في ذلك ان أهلها كرهوه وتأذوا بجواره حين كثر عبيده من الأتراك وغيرهم من الأعاجم ، لما كانوا يلقونه منهم ومن غلظتهم ، وربما وثبت العامة على بعضهم فقتلوه لصدمهم إياهم في حال ركضهم ، فأحب التنحي بهم والانفراد عن مدينة السلام » « 6 » . ويقول الخطيب البغدادي : « ولكثرة عسكر المعتصم وضيق بغداد عنه وتأذى الناس به ، بنى المعتصم سر من رأى وانتقل إليها فسكنها بعسكره » « 7 » . ويضيف مسكويه على ما ذكره الطبري « وحكي انه قام إلى المعتصم يوما رجل من العامة فقال : يا أبا إسحاق اخرج عن مدينتنا والا حاربناك بما لا تقوم له ، فتقدم باخذ الرجل وحمله اليه ، فلما صار بين يديه ، قال : ويلك بمن تحاربني وما هذا الذي لا قوام لي به ؟ قال : نحاربك باصابعنا إذا هدأت العيون بالليل ، يعني الدعاء . فسكت عن الرجل ولم يعرض له ، ثم خرج فبنى سر من رأى » « 8 » . وذكر صاحب العيون والحدائق « ان المساكن والطرق ضاقت على الناس ببغداد لكثرة العساكر التي تجمعت مع المعتصم وكثر غلمانه الأتراك » « 9 » . وجاء في تذكرة ابن حمدون ما يفيد بان الجند الأتراك اخذوا يتحرشون بالنساء والصبيان مما اغضب الناس عليهم ، إذ يقول :

--> ( 5 ) مروج الذهب 4 / 53 . ( 6 ) التنبيه والاشراف / 308 - 309 . ( 7 ) تاريخ بغداد 3 / 346 . ( 8 ) تجارب الأمم 6 / 478 - 479 . ( 9 ) العيون والحدائق 3 / 381 - 382 .